صادِقِينَ
تفريع على كون القرآن والتوراة سحرين تظاهرا ، ولا يصح هذا التفريع إلّا إذا كان من الواجب أن يكون بين الناس كتاب من عند اللّه سبحانه يهديهم ويجب عليهم اتباعه فإذا كانا سحرين باطلين كان الحق غيرهما ، وهو كذلك على ما تبين بقوله :
« وَلَوْ لا أَنْ تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ »
الخ ؛ أن للناس على اللّه أن ينزل عليهم الكتاب ويرسل إليهم الرسول ، ولذلك أمر تعالى نبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلم أن يطالبهم بكتاب غيرهما هو أهدى منهما ليتّبعه .
ثم الكتابان لو كانا سحرين تظاهرا كان باطلين مضلّين لا هدى فيهما حتى يكون غيرهما من الكتاب الذي يأتون به أهدى منهما - لاستلزام صيغة التفضيل اشتراك المفضّل والمفضل عليه في أصل الوصف - لكن المقام لما كان مقام المحاجة ادعى أن الكتابين هاديان لا مزيد عليهما في الهداية فإن لم يقبل الخصم ذلك فليأت بكتاب يزيد عليهما في معنى ما يشتملان عليه من بيان الواقع فيكون أهدى منهما .
والقرآن الكريم وإن كان يصرّح بتسرّب التحريف والخلل في التوراة الحاضرة وذلك لا يلائم عدّها كتاب هدى بقول مطلق لكن الكلام في التوراة الواقعية النازلة على موسى عليه السّلام وهي التي يصدقها القرآن .
على أن موضوع الكلام هما معا والقرآن يقوّم التوراة الحاضرة ببيان ما فيها من الخلل فهما معا هدى لا كتاب أهدى منهما .
قوله تعالى :
فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّما يَتَّبِعُونَ أَهْواءَهُمْ
إلى آخر الآية ؛ الاستجابة والإجابة بمعنى واحد ، قال في الكشاف : هذا الفعل يتعدى إلى الدعاء بنفسه وإلى الداعي باللام ، ويحذف الدعاء إذا عدّي إلى الداعي في الغالب فيقال : استجاب اللّه دعاءه أو استجاب له ، ولا يكاد يقال : استجاب له دعاءه . انتهى .
فقوله :
فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ
تفريع على قوله :
« قُلْ فَأْتُوا بِكِتابٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ هُوَ أَهْدى مِنْهُما أَتَّبِعْهُ »
أي فإن قلت لهم كذا وكلّفتهم بذلك فلم يأتوا بكتاب هو أهدى من القرآن