قوله تعالى :
وَما كُنْتَ ثاوِياً فِي أَهْلِ مَدْيَنَ تَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِنا وَلكِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ
الثاوي المقيم يقال : ثوى في المكان إذا أقام فيه ، والضمير في
« عَلَيْهِمُ »
لمشركي مكة الذي كان النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم يتلو عليهم آيات اللّه التي تقصّ ما جرى على موسى عليه السّلام في مدين زمن كونه فيه .
وقوله :
وَلكِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ
استدراك من النفي في صدر الآية .
والمعنى : وما كنت مقيما في أهل مدين - وهم شعيب وقومه - مشاهدا لما جرى على موسى هناك تتلو على المشركين آياتنا القاصّة لخبره هناك ولكنا كنا مرسلين لك إلى قومك موحين بهذه الآيات إليك لتتلوها عليهم .
قوله تعالى :
وَما كُنْتَ بِجانِبِ الطُّورِ إِذْ نادَيْنا وَلكِنْ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ
إلى آخر الآية ؛ الظاهر من مقابلة الآية لقوله السابق :
« وَما كُنْتَ بِجانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنا »
الخ ؛ أن المراد بهذا النداء ما كان من الشجرة في الليلة التي آنس فيها من جانب الطور نارا .
وقوله :
وَلكِنْ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ
الخ ؛ استدراك عن النفي السابق ، والظاهر أن
« رَحْمَةً »
مفعول له ، والالتفات عن التكلم بالغير إلى الغيبة في قوله :
« مِنْ رَبِّكَ »
للدلالة على كمال عنايته تعالى به صلّى اللّه عليه وآله وسلم .
وقوله :
لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أَتاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ
الظاهر أن المراد بهذا القوم أهل عصر الدعوة النبوية أو هم ومن يقارنهم من آبائهم فإن العرب خلت فيهم رسل منهم كهود وصالح وشعيب وإسماعيل عليهم السّلام .
والمعنى : وما كنت حاضرا في جانب الطور إذ نادينا موسى وكلّمناه واخترناه للرسالة حتى تخبر عن هذه القصة إخبار الحاضر المشاهد ولكن لرحمة منا أخبرناك بها لتنذر قوما ما أتاهم من نذير من قبلك لعلهم يتذكرون .
قوله تعالى :
وَلَوْ لا أَنْ تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَيَقُولُوا رَبَّنا