وقوله :
بَصائِرَ لِلنَّاسِ
جمع بصيرة بمعنى ما يبصر به وكأن المراد بها الحجج البيّنة التي يبصّر بها الحق ويميّز بها بينة وبين الباطل ، وهي حال من الكتاب وقيل : مفعول له .
وقوله :
وَهُدىً
بمعنى الهادي أو ما يهتدى به وكذا قوله :
« وَرَحْمَةً »
بمعنى ما يرحم به وهما حالان من الكتاب كبصائر ، وقيل : كل منهما مفعول له .
والمعنى : وأقسم لقد أعطينا موسى الكتاب وهو التوراة من بعد ما أهلكنا الأجيال الأولى فاقتضت الحكمة تجديد الدعوة والإنذار حال كون الكتاب حججا بيّنة يبصر بها الناس المعارف الحقة وهدى يهتدون به إليها ورحمة يرحمون بسبب العمل بشرائعه وأحكامه لعلهم يتذكرون فيفقهون ما يجب عليهم من الاعتقاد والعمل .
قوله تعالى :
وَما كُنْتَ بِجانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنا إِلى مُوسَى الْأَمْرَ وَما كُنْتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ
الخطاب للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، والغربي صفة محذوفة الموصوف والمراد جانب الوادي الغربي أو جانب الجبل الغربي .
وقوله :
إِذْ قَضَيْنا إِلى مُوسَى الْأَمْرَ
كأن القضاء مضمّن معنى العهد ، والمراد بعهد الأمر اليه - على ما قيل - إحكام أمر نبوّته بإنزال التوراة اليه وأما العهد اليه بأصل الرسالة فيدلّ عليه قوله بعد :
« وَما كُنْتَ بِجانِبِ الطُّورِ إِذْ نادَيْنا »
وقوله :
« وَما كُنْتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ »
تأكيد لسابقه .
والمعنى : وما كنت حاضرا وشاهدا حين أنزلنا التوراة على موسى في الجانب الغربي من الوادي أو الجبل .
قوله تعالى :
وَلكِنَّا أَنْشَأْنا قُرُوناً فَتَطاوَلَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ
تطاول العمر تمادي الأمد والجملة استدراك عن النفي في قوله :
« وَما كُنْتَ بِجانِبِ الْغَرْبِيِّ »
، والمعنى : ما كنت حاضرا هناك شاهدا لما جرى فيه ولكنا أوجدنا أجيالا بعده فتمادى بهم الأمد ثم أنزلنا عليك قصته وخبر نزول الكتاب عليه ففي الكلام إيجاز بالحذف لدلالة المقام عليه .