الخ ؛ المراد بما قدّمت أيديهم ما اكتسبوه من السيئات من طريق الاعتقاد والعمل بدليل ذيل الآية ، والمراد بالمصيبة التي تصيبهم أعم من مصيبة الدنيا والآخرة فإن الإعراض عن الحق بالكفر والفسوق يستتبع المؤاخذة الإلهية في الدنيا كما يستتبعها في الآخرة ، وقد تقدم بعض الكلام فيه في ذيل قوله :
وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ
( الأعراف / 96 ) وغيره .
وقوله :
فَيَقُولُوا رَبَّنا لَوْ لا أَرْسَلْتَ
متفرع على ما تقدمه على تقديم عدم إرسال الرسول وجواب لولا محذوف لظهوره والتقدير : ولما أرسلنا رسولا .
ومحصّل المعنى : أنه لولا أنه تكون لهم الحجة علينا على تقدير عدم إرسال الرسول وأخذهم بالعذاب بما قدّمت أيديهم من الكفر والفسوق لما أرسلنا إليهم رسولا لكنهم قولون ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا فنتّبع آياتك التي يتلوها علينا ونكون من المؤمنين .
قوله تعالى :
فَلَمَّا جاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنا قالُوا لَوْ لا أُوتِيَ مِثْلَ ما أُوتِيَ مُوسى
الخ ؛ أي فأرسلنا إليهم الرسول بالحق وأنزلنا الكتاب فلما جاءهم الحق من عندنا والظاهر أنه الكتاب النازل على الرسول وهو القرآن النازل على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم .
والمراد بقولهم :
لَوْ لا أُوتِيَ مِثْلَ ما أُوتِيَ مُوسى
أي لولا أوتي النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم مثل التوراة التي أوتيها موسى عليه السّلام ، وكأنهم يريدون به أن ينزل القرآن جملة واحدة كما حكى اللّه تعالى عنهم بقوله :
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً
( الفرقان / 32 ) .
وقد أجاب اللّه عن قولهم بقوله :
« أَ وَلَمْ يَكْفُرُوا بِما أُوتِيَ مُوسى مِنْ قَبْلُ قالُوا سِحْرانِ تَظاهَرا »
يعنون القرآن والتوراة
« وَقالُوا إِنَّا بِكُلٍّ كافِرُونَ »
. والفرق بين القولين أن الأول كفر بالكتابين والثاني كفر بأصل النبوة ولعله الوجه لتكرار
« قالُوا »
في الكلام .
قوله تعالى :
قُلْ فَأْتُوا بِكِتابٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ هُوَ أَهْدى مِنْهُما أَتَّبِعْهُ إِنْ كُنْتُمْ