تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 695

مساهمون:

ص٦٩٥
منا لكم ، وهو أيضا متاركة وتوديع تكرّما كما قال تعالى :
« وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً »
. وقوله :
لا نَبْتَغِي الْجاهِلِينَ
أي لا نطلبهم بمعاشرة ومجالسة ، وفيه تأكيد لما تقدمه ، وهو حكاية عن لسان حالهم إذ لو تلفظوا به لكان من مقابلة السيئ بالسيئ . قوله تعالى :
إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ
المراد بالهداية الإيصال إلى المطلوب ومرجعه إلى إفاضة الإيمان على القلب ومعلوم أنه من شأنه تعالى لا يشاركه فيه أحد ، وليس المراد بها إراءة الطريق فإنه من وظيفة الرسول لا معنى لنفيه عنه ، والمراد بالاهتداء قبول الهداية . لما بيّن في الآيات السابقة حرمان المشركين وهم قوم النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم من نعمة الهداية وضلالهم باتباع الهوى واستكبارهم عن الحق النازل عليهم وإيمان أهل الكتاب به واعترافهم بالحق ختم القول في هذا الفصل من الكلام بأن أمر الهداية إلى اللّه لا إليك يهدي هؤلاء وهم من غير قومك الذين تدعوهم ولا يهدي هؤلاء وهم قومك الذين تحب اهتداءهم وهو أعلم بالمهتدين « 1 » .

[ سورة القصص ( 28 ) : الآيات 57 إلى 75 ]

وَقالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنا أَ وَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَماً آمِناً يُجْبى إِلَيْهِ ثَمَراتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقاً مِنْ لَدُنَّا وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 57 ) وَكَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَها فَتِلْكَ مَساكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلاَّ قَلِيلاً وَكُنَّا نَحْنُ الْوارِثِينَ ( 58 )
هامش
( 1 ) . القصص 43 - 56 : بحث روائي في فضل محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلم وأمته ؛ ايمان أبي طالب .