تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 694

مساهمون:

ص٦٩٤
أهل الكتاب بعد ما تقدم في الآيات السابقة من ذم المشركين من أهل مكة . وسياق ذيل الآيات يشهد على أن هؤلاء الممدوحين طائفة خاصة من أهل الكتاب آمنوا به فلا يعبأ بما قيل إن المراد بهم مطلق المؤمنين منهم . قوله تعالى :
وَإِذا يُتْلى عَلَيْهِمْ قالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنا
الخ ؛ ضمائر الإفراد للقرآن ، واللام في
« الْحَقُّ »
للعهد والمعنى وإذا يقرأ القرآن عليهم قالوا : آمنا به إنه الحق الذي نعهده من ربنا فإنه عرفناه من قبل . وقوله :
إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ
تعليل لكونه حقا معهودا عندهم أي إنا كنا من قبل نزوله مسلمين له أو مؤمنين للدين الذي يدعو اليه ويسميه إسلاما . قوله تعالى :
أُولئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِما صَبَرُوا وَيَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ
الخ ؛ في الآية وعد جميل لهم على ما فعلوا ومدح لهم على حسن سلوكهم ومداراتهم مع جهلة المشركين ولذا كان الأقرب إلى الفهم أن يكون المراد بإيتائهم أجرهم مرتين إيتاؤهم أجر الإيمان بكتابهم وأجر الإيمان بالقرآن وصبرهم على الإيمان بعد الايمان بما فيهما من كلفة مخالفة الهوى . وقوله :
وَيَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ
الخ ؛ الدرء الدفع ، والمراد بالحسنة والسيئة قيل : الكلام الحسن والكلام القبيح ، وقيل : العمل الحسن والسيئ وهما المعروف والمنكر ، وقيل : الخلق الحسن والسيئ وهما الحلم والجهل ، وسياق الآيات أوفق للمعنى الأخير فيرجع المعنى إلى أنهم يدفعون أذى الناس عن أنفسهم بالمداراة ، والباقي ظاهر . قوله تعالى :
وَإِذا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقالُوا لَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ
الخ ؛ المراد باللغو لغو الكلام بدليل تعلقه بالسمع ، والمراد سقط القول الذي لا ينبغي الاشتغال به من هذر أو سبّ وكل ما فيه خشونة ، ولذا لما سمعوه أعرضوا عنه ولم يقابلوه بمثله وقالوا : لنا أعمالنا ولكم أعمالكم وهو متاركة ، وقوله :
« سَلامٌ عَلَيْكُمْ »
أي أمان
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 694 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي