تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 693

مساهمون:

ص٦٩٣
والتوراة وتعيّن أن لا هدى أتمّ وأكمل من هداهما وهم مع ذلك يرمونها بالسحر ويعرضون عنهما فاعلم أنهم ليسوا في طلب الحق ولا بصدد اتباع ما هو صريح حجّة العقل وإنما يتبعون أهواءهم ويدافعون عن مشتهيات طباعهم بمثل هذه الأباطيل
« سِحْرانِ تَظاهَرا »
« إِنَّا بِكُلٍّ كافِرُونَ »
. ويمكن أن يكون المراد بقوله :
« أَنَّما يَتَّبِعُونَ أَهْواءَهُمْ »
انهم إن لم يأتوا بكتاب هو أهدى منهما وهم غير مؤمنين بهما فاعلم أنهم إنما يبنون سنة الحياة على اتباع الأهواء ولا يعتقدون بأصل النبوّة وأن للّه دينا سماويا نازلا عليهم من طريق الوحي وعليهم ان يتبعوه ويسلكوا مسلك الحياة بهدى ربهم ، وربما أيد هذا المعنى قوله بعد :
« وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَواهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ »
الخ . وقوله :
وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَواهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ
استفهام إنكاري والمراد به استنتاج انهم ضالون ، وقوله :
« إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ »
تعليل لكونهم ضالين باتباع الهوى فإن اتباع الهوى إعراض عن الحق وانحراف عن صراط الرشد وذلك ظلم واللّه لا يهدي القوم الظالمين وغير المهتدي هو الضال . ومحصّل الحجة انهم إن لم يأتوا بكتاب هو أهدى منهما وليسوا مؤمنين بهما فهم متبعون للهوى ، ومتبع الهوى ظالم والظالم غير مهتد وغير المهتدي ضال فهم ضالون . قوله تعالى :
وَلَقَدْ وَصَّلْنا لَهُمُ الْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ
التوصيل تفعيل من الوصل يفيد التكثير كالقطع والتقطيع والقتل والتقتيل ، والضمير لمشركي مكة والمعنى أنزلنا عليهم القرآن موصولا بعضه ببعض : الآية بعد الآية ، والسورة إثر السورة من وعد ووعيد ومعارف وأحكام وقصص وعبر وحكم ومواعظ لعلم يتذكرون . قوله تعالى :
الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ
الضميران للقرآن وقيل : للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم . والأول أوفق للسياق ، وفي الآية وما بعدها مدح طائفة من مؤمني