ميميّ وصف به السحر مبالغة .
والإشارة في قوله :
« ما هذا إِلَّا سِحْرٌ مُفْتَرىً »
إلى ما جاء به من الآيات أي ليس ما جاء به من الخوارق إلّا سحرا مختلقا افتعله فنسبه إلى اللّه كذبا .
والإشارة في قوله :
« وَما سَمِعْنا بِهذا فِي آبائِنَا الْأَوَّلِينَ »
إلى ما جاء به من الدعوة وأقام عليها حجة الآيات ، وأما احتمال أن يراد بها الإشارة إلى الآيات فلا يلائمه تكرار اسم الإشارة على أنهم كانوا يدّعون أنهم سيأتون بمثلها كما حكى اللّه عن فرعون في قوله :
فَلَنَأْتِيَنَّكَ بِسِحْرٍ مِثْلِهِ
( طه / 58 ) ، على أن عدم معهودية السحر وعدم مسبوقيته بالمثل لا ينفعهم شيئا حتى يدّعوه .
فالمعنى : أن ما جاء به موسى دين مبتدع لم ينقل عن آبائنا الأولين أنهم اتخذوه في وقت من الأوقات ، ويناسبه ما حكي في الآية التالية من قول موسى
« رَبِّي أَعْلَمُ بِمَنْ جاءَ بِالْهُدى »
الخ .
قوله تعالى :
وَقالَ مُوسى رَبِّي أَعْلَمُ بِمَنْ جاءَ بِالْهُدى مِنْ عِنْدِهِ وَمَنْ تَكُونُ لَهُ عاقِبَةُ الدَّارِ
الخ ؛ مقتضى السياق كونه جوابا من موسى عن قولهم :
« وَما سَمِعْنا بِهذا فِي آبائِنَا الْأَوَّلِينَ »
في رد دعوى موسى ، وهو جواب مبنى على التحدي كأنه يقول : إن ربي - وهو رب العالمين له الخلق والأمر - هو أعلم منكم بمن جاء بالهدى ومن تكون له عاقبة الدار وهو الذي أرسلني رسولا جائيا بالهدى - وهو دين التوحيد - ووعدني أن من أخذ بديني فله عاقبة الدار ، والحجة على ذلك الآيات البينات التي آتانيها من عنده .
فقوله :
رَبِّي أَعْلَمُ بِمَنْ جاءَ بِالْهُدى مِنْ عِنْدِهِ
يريد به نفسه والمراد بالهدى الدعوة الدينية التي جاء بها .
وقوله :
وَمَنْ تَكُونُ لَهُ عاقِبَةُ الدَّارِ
المراد بعاقبة الدار إما الجنة التي هي الدار الآخرة التي يسكنها السعداء كما قال تعالى حكاية عنهم :
وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ