تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 682

مساهمون:

ص٦٨٢
قتله القبطي بالوكز وكان يخاف أن يقتلوه قصاصا . قوله تعالى :
وَأَخِي هارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِساناً فَأَرْسِلْهُ مَعِي رِدْءاً يُصَدِّقُنِي إِنِّي أَخافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ
قال في المجمع : يقال : فلان ردء لفلان إذا كان ينصره ويشد ظهره . انتهى . وقوله :
إِنِّي أَخافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ
تعليل لسؤاله إرسال هارون معه ، والسياق يدل على أنه كان يخاف أن يكذبوه فيغضب ولا يستطيع بيان حجته للكنة كانت في لسانه لا أنه سأل إرساله لئلا يكذبوه فإن من يكذبه لا يبالي أن يكذب هارون معه ومن الدليل على ذلك ما وقع في سورة الشعراء في هذا الموضع من القصة من قوله :
قالَ رَبِّ إِنِّي أَخافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلا يَنْطَلِقُ لِسانِي فَأَرْسِلْ إِلى هارُونَ
( الشعراء / 13 ) . فمحصّل المعنى : أن أخي هارون هو أفصح مني لسانا فأرسله معينا لي يبيّن صدقي في دعواي إذا خاصموني إني أخاف أن يكذبوني فلا أستطيع بيان صدق دعواي . قوله تعالى :
قالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُما سُلْطاناً فَلا يَصِلُونَ إِلَيْكُما بِآياتِنا أَنْتُما وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغالِبُونَ
شدّ عضده بأخيه كناية عن تقويته به ، وعدم الوصول اليهما كناية عن عدم التسلط عليهما بالقتل ونحوه كأن الطائفتين يتسابقان وإحداهما متقدمة دائما والأخرى لا تدركهم بالوصول إليهم فضلا أن يسبقوهم . والمعنى : قال : سنقوّيك ونعينك بأخيك هارون ونجعل لكما سلطة وغلبة عليهم فلا يتسلطون عليكما بسبب آياتنا التي نظهركما بها . ثم قال :
« أَنْتُما وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغالِبُونَ »
وهو بيان لقوله :
« وَنَجْعَلُ لَكُما سُلْطاناً »
الخ ؛ يوضح أن هذا السلطان يشملهما ومن اتبعهما من الناس . قوله تعالى :
فَلَمَّا جاءَهُمْ مُوسى بِآياتِنا بَيِّناتٍ قالُوا ما هذا إِلَّا سِحْرٌ مُفْتَرىً
الخ ؛ أي سحر موصوف بأنه مفترى والمفترى اسم مفعول بمعنى المختلق أو مصدر