الدعوة إلى النار هي الدعوة إلى ما يستوجب النار من الكفر والمعاصي لكونها هي التي تتصور لهم يوم القيامة نارا يعذّبون فيها أو المراد بالنار ما يستوجبها مجازا من باب إطلاق المسبب وإرادة سببه .
ومعنى جعلهم أئمة يدعون إلى النار ، تصييرهم سابقين في الضلال يقتدي بهم اللاحقون ولا ضير فيه لكونه بعنوان المجازاة على سبقهم في الكفر والجحود وليس من الإضلال الابتدائي في الشيء .
وقوله :
« وَيَوْمَ الْقِيامَةِ لا يُنْصَرُونَ »
أي لا تنالهم شفاعة من ناصر .
قوله تعالى :
وَأَتْبَعْناهُمْ فِي هذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيامَةِ هُمْ مِنَ الْمَقْبُوحِينَ
بيان للازم ما وصفهم به في الآية السابقة فهم لكونهم أئمة يقتدى بهم من خلفهم في الكفر والمعاصي ولا يزال يتبعهم ضلال الكفر والمعاصي من مقتديهم ومتّبعيهم وعليهم من الأوزار مثل ما للمتبعين فيتبعهم لعن مستمر باستمرار الكفر والمعاصي بعدهم .
فالآية في معنى قوله :
وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ وَأَثْقالًا مَعَ أَثْقالِهِمْ
( العنكبوت / 13 ) وقوله :
وَنَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وَآثارَهُمْ
( يس / 12 ) ، وتنكير العنة للدلالة على تفخيمها واستمرارها .
وكذا لما لم ينلهم يوم القيامة نصر ناصر كانوا بحيث يتنفر ويشمئز عنهم النفوس ويفر منهم الناس ولا يدنو منهم أحد وهو معنى القبح وقد وصف اللّه تعالى من قبح منظرهم شيئا كثيرا في كلامه « 1 » « 2 » .
هامش
( 1 ) . القصص 29 - 42 : بحث روائي في قصة وخروجه من مدين إلى مصر وبعثته بالرسالة .
( 2 ) . القصص 29 - 42 : كلام حول قصص موسى وهارون عليهما السّلام في فصول ( منزلة موسى عند اللّه وموقفه العبودي ؛ قصص موسى عليه السّلام في القرآن ، منزلة هارون عليه السّلام عند اللّه وموقفه العبودي ؛ قصة موسى عليه السّلام في التوراة الحاضرة ) .