والظاهر أن في هذا التقييد تعريضا لما في التوراة الحاضرة في هذا « 1 » الموضع من القصة : ثم قال له الرب أيضا : ادخل يدك في عبك فأدخل يده في عبه ثم أخرجها وإذا يده برصاء مثل الثلج .
قوله تعالى :
وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَناحَكَ مِنَ الرَّهْبِ
إلى آخر الآية ؛ الرهب بالفتح فالسكون وبفتحتين وبالضم فالسكون الخوف ، والجناح قيل : المراد به اليد وقيل : العضد .
قيل : المراد بضم الجناح اليه من الرهب أن يجمع يديه على صدره إذا عرضه الخوف عند مشاهدة انقلاب العصا حية ليذهب ما في قلبه من الخوف .
وقيل : إنه لما ألقى العصا وصارت حية بسط يديه كالمتقي وهما جناحاه فقيل له : اضمم إليك جناحك أي لا تبسط يديك خوف الحية فإنك آمن من ضررها .
والوجهان - كما ترى - مبنيان على كون الجملة أعني قوله :
« وَاضْمُمْ »
الخ ؛ من تتمة قوله :
« أَقْبِلْ وَلا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الْآمِنِينَ »
وهذا لا يلائم تخلل قوله :
« اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ »
الخ ؛ بين الجملتين بالفصل من غير عطف .
وقيل : الجملة كناية عن الأمر بالعزم على ما أراده اللّه سبحانه منه والحثّ على الجد في أمر الرسالة لئلا يمنعه ما يغشاه من الخوف في بعض الأحوال .
ولا يبعد أن يكون المراد بالجملة الأمر بأن يأخذ لنفسه سيماء الخاشع المتواضع فإن من دأب المتكبر المعجب بنفسه أن يفرّج بين عضديه وجنبيه كالمتمطي في مشيته فيكون في معنى ما أمر اللّه به النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم من التواضع للمؤمنين بقوله :
وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ
( الحجر / 88 ) على بعض المعاني .
قوله تعالى :
قالَ رَبِّ إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْساً فَأَخافُ أَنْ يَقْتُلُونِ
إشارة إلى
هامش
( 1 ) . سفر الخروج الأصحاح الرابع آية 6 .