حَيْثُ نَشاءُ
( الزمر / 74 ) ، وإما عاقبة الدار الدنيا كما في قوله :
قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ
( الأعراف / 128 ) ، وإما الأعم الشامل للدنيا والآخرة ، والثالث أحسن الوجوه ثم الثاني كما يؤيده تعليله بقوله :
« إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ »
.
وفي قوله :
إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ
تعريض لفرعون وقومه وفيه نفي أن تكون لهم عاقبة الدار فإنهم بنوا سنة الحياة على الظلم وفيه انحراف عن العدالة الاجتماعية التي تهدي إليها فطرة الإنسان الموافقة للنظام الكوني .
قوله تعالى :
وَقالَ فِرْعَوْنُ يا أَيُّهَا الْمَلَأُ ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي
إلى آخر الآية ؛ فيه تعريض لموسى بما جاء به من الدعوة الحقة المؤيدة بالآيات المعجزة يريد أنه لم يتبين له حقية ما يدعو اليه موسى ولا كون ما أتى به من الخوارق آيات معجزة من عند اللّه وأنه ما علم لهم من إله غيره .
فقوله :
ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي
سوق للكلام في صورة الإنصاف ليقع في قلوب الملأ موقع القبول كما هو ظاهر قوله المحكي في موضع آخر :
ما أُرِيكُمْ إِلَّا ما أَرى وَما أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشادِ
( المؤمن / 29 ) .
فمحصل المعنى : أنه ظهر للملإ أنه لم يتضح له من دعوة موسى وآياته أن هناك إلها هو رب العالمين ولا حصل له علم بأن هناك إلها غيره ثم أمر هامان أن يبني له صرحا لعله يطّلع إلى إله موسى .
وقوله :
فَأَوْقِدْ لِي يا هامانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَلْ لِي صَرْحاً
المراد بالإيقاد على الطين تأجيج النار عليه لصنعة الآجر المستعمل في الأبنية ، والصرح البناء العالي المكشوف من صرح الشيء إذا ظهر ففي الجملة أمر باتخاذ الآجر وبناء قصر عال منه .
وقوله :
لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلى إِلهِ مُوسى
نسب الإله إلى موسى بعناية أنه هو الذي