تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 685

مساهمون:

ص٦٨٥
يدعو اليه ، والكلام من وضع النتيجة موضع المقدمة والتقدير : اجعل لي صرحا أصعد إلى أعلى درجاته فأنظر إلى السماء لعلي أطّلع إلى إله موسى كأنه كان يرى أنه تعالى جسم ساكن في بعض طبقات الجو أو الأفلاك فكان يرجو إذا نظر من أعلى الصرح أن يطّلع اليه أو كان هذا القول من قبيل التعمية على الناس وإضلالهم . ويمكن أن يكون المراد أن يبني له رصدا يترصد الكواكب فيرى هل فيها ما يدل على بعثة رسول أو حقيّة ما يصفه موسى عليه السّلام ، ويؤيد هذا قوله على ما حكى في موضع آخر :
يا هامانُ ابْنِ لِي صَرْحاً لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبابَ أَسْبابَ السَّماواتِ فَأَطَّلِعَ إِلى إِلهِ مُوسى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كاذِباً
( المؤمن / 37 ) . وقوله :
وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكاذِبِينَ
ترقّ منه من الجهل الذي يدل عليه قوله :
« ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي »
إلى الظن بعدم الوجود وقد كان كاذبا في قوله هذا ولا يقوله إلّا تمويها وتعمية على الناس وقد خاطبه موسى بقوله :
لَقَدْ عَلِمْتَ ما أَنْزَلَ هؤُلاءِ إِلَّا رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
( الإسراء / 102 ) . وذكر بعضهم أن قوله :
« ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي »
من قبيل نفي المعلوم بنفي العلم فيما لو كان لبان فيكون نظير قوله :
قُلْ أَ تُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِما لا يَعْلَمُ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ
( يونس / 18 ) ، وأنت خبير بأنه لا يلائم ذيل الآية . قوله تعالى :
وَاسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنا لا يُرْجَعُونَ
أي كانت حالهم حال من يترجح عنده عدم الرجوع وذلك أنهم كانوا موقنين في أنفسهم كما قال تعالى :
« وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوًّا »
. قوله تعالى :
فَأَخَذْناهُ وَجُنُودَهُ
الخ ؛ النبذ الطرح ، واليم البحر والباقي ظاهر . وفي الآية من الاستهانة بأمرهم وتهويل العذاب الواقع بهم ما لا يخفى . قوله تعالى :
وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيامَةِ لا يُنْصَرُونَ
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 685 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي