تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 679

مساهمون:

ص٦٧٩
والسياق يشهد أن الأمر كان الليل وكانت ليلة شديدة البرد وقد ضلّوا الطريق فرأى من جانب الطور وقد أشرفوا عليه نارا فأمر أهله أن يمكثوا ليذهب إلى ما آنسه لعله يجد هناك من يخبره بالطريق أو يأخذ قطعة من النار فيصطلوا بها ، وقد وقع في القصة من سورة طه موضع قوله :
« لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها بِخَبَرٍ »
الخ ؛ قوله :
لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدىً
( طه / 10 ) ، وهو أدلّ على كونهم ضلوا الطريق . وكذا في قوله خطابا لأهله :
« امْكُثُوا »
الخ ؛ شهادة على أنه كان معها من يصحّ معه خطاب « 1 » الجمع . قوله تعالى :
فَلَمَّا أَتاها نُودِيَ مِنْ شاطِئِ الْوادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ
الخ ؛ قال في المفردات : شاطئ الوادي جانبه ، وقال : أصل الوادي الموضع الذي يسيل منه الماء ومنه سمي المنفرج بين الجبلين واديا وجمعه أودية انتهى والبقعة القطعة من الأرض على غير هيئة التي إلى جنبها . والمراد بالأيمن الجانب الأيمن مقابل الأيسر وهو صفة الشاطئ ولا يعبأ بما قاله بعضهم : إن الأيمن من اليمين مقابل الأشأم من الشؤم . والبقعة المباركة قطعة خاصة من الشاطئ الأيمن في الوادي كانت فيه الشجرة التي نودي منها ، ومباركتها لتشرفها بالتقريب والتكليم الإلهي وقد أمر بخلع نعليه فيها لتقدسها كما قال تعالى في القصة من سورة طه :
فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً
( طه / 12 ) . ولا ريب في دلالة الآية على أن الشجرة كانت مبدأ للنداء والتكليم بوجه غير أن الكلام وهو كلام اللّه سبحانه لم يكن قائما بها كقيام الكلام بالمتكلم منا فلم تكن إلّا حجابا احتجب سبحانه به فكلمه من ورائه بما يليق بساحة قدسه من معنى الاحتجاب وهو على كل شيء
هامش
( 1 ) . وفي التوراة الحاضرة أنه حمل معه إلى مصر امرأته وبنيه ( سفر الخروج الأصحاح الرابع آية 20 ) .
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 679 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي