فرعون وهو ملك مصر وهامان وهو وزيره وجنودهما منهم أي من هؤلاء الذين استضعفوا ما كانوا يحذرون وهو أن يظهروا عليهم فيذهبوا بملكهم ومالهم وسنتهم كما قالوا في موسى وأخيه لما أرسلا إليهم :
يُرِيدانِ أَنْ يُخْرِجاكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِما وَيَذْهَبا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلى
( طه / 63 ) .
قوله تعالى :
وَأَوْحَيْنا إِلى أُمِّ مُوسى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ
إلى آخر الآية ؛ الإيحاء هو التكليم الخفي ويستعمل في القرآن في تكليمه تعالى بعض خلقه بنحو الإلهام والإلقاء في القلب كما في قوله :
بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحى لَها
( الزلزال / 5 ) ، وقوله :
وَأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ
( النحل / 68 ) ، وقوله في أم موسى :
« وَأَوْحَيْنا إِلى أُمِّ مُوسى »
الآية ؛ أو بنحو آخر كما في الأنبياء والرسل ، وفي غيره تعالى كما في قوله :
إِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إِلى أَوْلِيائِهِمْ
( الأنعام / 121 ) ، والإلقاء الطرح ، واليم البحر والنهر الكبير .
وقوله :
وَأَوْحَيْنا إِلى أُمِّ مُوسى
في الكلام إيجاز بالحذف والتقدير وحبلت أم موسى به - والحال هذه الحال من الشدة والحدة - ووضعته وأوحينا إليها ، الخ .
والمعنى : وقلنا بنوع من الإلهام لام موسى لما وضعته : أرضعيه ما دمت لا تخافين عليه من قبل فرعون فإذا خفت عليه - أن يطّلع عليه آل فرعون فيأخذوه ويقتلوه - فألقيه في البحر وهو النيل على ما وردت به الرواية ولا تخافي عليه القتل ولا تحزني لفقده ومفارقته إياك إنا رادوه إليك بعد ذلك وجاعلوه من المرسلين فيكون رسولا إلى آل فرعون وبني إسرائيل .
فقوله :
إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ
تعليل للنهي في قوله :
« وَلا تَحْزَنِي »
كما يشهد به أيضا قوله بعد :
« فَرَدَدْناهُ إِلى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها وَلا تَحْزَنَ »
والفرق بين الخوف والحزن بحسب المورد أن الخوف إنما يكون في مكروه محتمل الوقوع والحزن في مكروه قطعي الوقوف .
قوله تعالى :
فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً إِنَّ فِرْعَوْنَ