تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 660

مساهمون:

ص٦٦٠
قوتهم على المقاومة دون قوته والامتناع من نفوذ إرادته . قوله تعالى :
وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ
- إلى قوله -
يَحْذَرُونَ
الأصل في معنى المن - على ما يستفاد من كلام الراغب - الثقل ومنه تسمية ما يوزن به منا ، والمنّة النعمة الثقيلة ومنّ عليه منا أي أثقله بالنعمة . قال : ويقال ذلك على وجهين أحدهما بالفعل كقوله :
« وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا »
أي نعطيهم من النعمة ما يثقلهم والثاني بالقول كقوله :
« يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا »
وهو مستقبح إلّا عند كفران النعمة . انتهى ملخصا . وتمكينهم في الأرض إعطاؤهم فيها مكانا يملكونه ويستقرون فيه ، وعن الخليل أن المكان مفعل من الكون ولكثرته في الكلام أجري مجرى فعال . فقيل : تمكن وتمسكن نحو تمنزل انتهى . وقوله :
وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ
الخ ؛ الأنسب أن يكون حالا من
« طائِفَةً »
والتقدير يستضعف طائفة منهم ونحن نريد أن نمن على الذين استضعفوا ، الخ ؛ وقيل : معطوف على قوله :
« إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الْأَرْضِ »
والأول أظهر ، و
« نُرِيدُ »
على أي حال لحكاية الحال الماضية . وقوله :
وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً
عطف تفسير على قوله :
« نَمُنَّ »
وكذا ما بعده من الجمل المتعاقبة . والمعنى : أن الظرف كان ظرف علو فرعون ، وتفريقه بين الناس واستضعافه لبني إسرائيل استضعافا يبيدهم ويفنيهم والحال أنّا نريد أن ننعم على هؤلاء الذين استضعفوا من كل وجه نعمة تثقلهم وذلك بأن نجعلهم أئمة يقتدى بهم فيكونوا متبوعين بعد ما كانوا تابعين ، ونجعلهم الوارثين لها بعد ما كانت بيد غيرهم ونمكن لهم في الأرض بأن نجعل لهم مكانا يستقرون فيه ويملكونه بعد ما لم يكن لهم من المكان إلّا ما أراد غيرهم أن يبوأهم فيه ويقرهم عليه ، ونرى
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 660 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي