من نبأهما لأجل قوم يؤمنون بآياتنا .
ومحصّل المعنى : نتلو عليك بعض نبأ موسى وفرعون تلاوة بالحق لأجل أن يتدبر فيه هؤلاء الذين يؤمنون بآياتنا ممن اتبعوك وهم طائفة أذلّاء مستضعفون في أيدي فراعنة قريش وطغاة قومهم فيتحققوا أن اللّه الذي آمنوا به وبرسوله وتحمّلوا كل أذى في سبيله هو اللّه الذي أنشأ موسى عليه السّلام لإحياء الحق وإنجاء بني إسرائيل وإعزازهم بعد ذلتهم هاتيك الذلة يذبّح أبناءهم ويستحيي نساءهم وقد علا فرعون وأنشب فيهم مخالب قهره وأحاط بهم بجوره .
أنشأه والجو ذلك الجو المظلم الذي لا مطمع فيه فرباه في حجر عدوه ثم أخرجه من مصر ثم أعاده إليهم بسلطان فأنجا به بني إسرائيل وأفنى بيده فرعون وجنوده وجعلهم أحاديث وأحلاما .
فهو اللّه جل شأنه يقص على نبيه قصتهم ويرمز له ولهم بقوله :
« لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ »
أنه سيفعل بهؤلاء مثل ما فعل بأولئك ويمن على هؤلاء المستضعفين ويجعلهم أئمة ويجعلهم الوارثين حذو ما صنع ببني إسرائيل .
قوله تعالى :
إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَها شِيَعاً يَسْتَضْعِفُ طائِفَةً مِنْهُمْ
الخ ؛ العلو في الأرض كناية عن التجبر والاستكبار ، والشيع جمع شيعة وهي الفرقة ، قال في المجمع : الشيع : الفرق وكل فرقة شيعة وسموا بذلك لأن بعضهم يتابع بعضا .
انتهى . وكأن المراد بجعل أهل الأرض - وكأنهم أهل مصر واللام للعهد - فرقا إلقاء الاختلاف بينهم لئلا يتفق كلمتهم فيثوروا عليه ويقلبوا عليه الأمور على ما هو من دأب الملوك في بسط القدرة وتقوية السلطة ، واستحياء النساء إبقاء حياتهن .
ومحصل المعنى : أن فرعون علا في الأرض وتفوق فيها ببسط السلطة على الناس وإنفاذ القدرة فيهم وجعل أهلها شيعا وفرقا مختلفة لا تجتمع كلمتهم على شيء وبذلك ضعّف عامة