تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 662

مساهمون:

ص٦٦٢
وَهامانَ وَجُنُودَهُما كانُوا خاطِئِينَ
الالتقاط إصابة الشيء وأخذه من غير طلب ، ومنه اللقطة واللام في قوله :
« لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً »
للعاقبة - على ما قيل - والحزن بفتحتين والحزن بالضم فالسكون بمعني واحد كالسقم والسقم ، والمراد بالحزن سبب الحزن فإطلاق الحزن عليه مبالغة في سببيته لحزنهم . والخاطئين اسم فاعل من خطئ يخطأ خطأ كعلم يعلم علما كما أن المخطئ اسم فاعل من أخطأ يخطئ إخطاء ، والفرق بين الخاطئ والمخطئ على ما ذكره الراغب أن الخاطئ يطلق على من أراد فعلا لا يحسنه ففعله قال تعالى :
« إِنَّ قَتْلَهُمْ كانَ خِطْأً كَبِيراً »
، وقال :
« وَإِنْ كُنَّا لَخاطِئِينَ »
، والمخطئ يستعمل فيمن أراد فعلا يحسنه فوقع منه غيره واسم مصدره الخطأ بفتحتين ، قال تعالى :
وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً
( النساء / 92 ) ، والمعنى الجامع هو العدول عن الجهة . انتهى ملخصا . فقوله :
إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَجُنُودَهُما كانُوا خاطِئِينَ
أي فيما كانوا يفعلونه في أبناء بني إسرائيل وموسى تحذرا من انهدام ملكهم وذهاب سلطانهم بيدهم إرادة لتغيير المقادير عن مجاريها فقتلوا الجم الغفير من الأبناء ولا شأن لهم في ذلك وتركوا موسى حيث التقطوه وربوه في حجورهم وكان هو الذي بيده انقراض دولتهم وزوال ملكهم . والمعنى : فأصابه آل فرعون وأخذوه من اليم وكان غاية ذلك أن يكون لهم عدوا وسبب حزن إن فرعون وهامان وجنودهما كانوا خاطئين في قتل الأبناء وترك موسى : أرادوا أن يقضوا على من سيقضي عليهم فعادوا يجتهدون في حفظه ويجدّون في تربيته . قوله تعالى :
وَقالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ لا تَقْتُلُوهُ عَسى أَنْ يَنْفَعَنا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ
شفاعة من امرأة فرعون وقد كانت عنده حينما جاءوا اليه بموسى - وهو طفل ملتقط من اليم - تخاطب فرعون بقوله :
« قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ »
أي هو قرّة عين لنا
« لا تَقْتُلُوهُ »
وإنما خاطب بالجمع لأن شركاء القتل كانوا كثيرين من سبب