فُؤادُ أُمِّ مُوسى فارِغاً »
ومحصل معنى الآية وصار قلب أم موسى بسبب وحينا خاليا من الخوف والحزن المؤدّيين إلى إظهار الأمر ، لولا أن ثبّتنا قلبها بسبب الوحي لتكون واثقة بحفظ اللّه له لقربت من أن تظهر أمره لهم بالجزع عليه .
قوله تعالى :
وَقالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ
قال في المجمع : القص اتباع الأثر ومنه القصص في الحديث لأنه يتبع فيه الثاني الأول . وقال : ومعنى بصرت به عن جنب أبصرته عن جنابة أي عن بعد . انتهى .
والمعنى : وقالت أم موسى لأخته : اتّبعي أثر موسى حتى ترين إلى م يؤول أمره فرأته عن بعد وقد أخذه خدم فرعون وهم لا يشعرون بأنها تقصّه وتراقبه .
قوله تعالى :
وَحَرَّمْنا عَلَيْهِ الْمَراضِعَ مِنْ قَبْلُ فَقالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ ناصِحُونَ
التحريم في الآية تكويني لا تشريعي ومعناه جعله بحيث لا يقبل ثدي مرضع ويمتنع من ارتضاعها .
وقوله :
مِنْ قَبْلُ
أي من قبل حضورها هناك ومجيئها إليهم والمراضع جمع مرضعة كما قيل .
وقوله :
فَقالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ ناصِحُونَ
تفريع على ما تقدّمه غير أن السياق يدلّ على أن هناك حذفا كأنه قيل : وحرّمنا عليه المراضع غير أمه من قبل أن تجيء أخته فكلما أتوا له بمرضع لترضعه لم يقبل ثديها فلما جاءت أخته ورأت الحال قالت عند ذلك لآل فرعون : هل أدلّكم على أهل بيت يكفلونه لنفعكم وهم له ناصحون ؟
قوله تعالى :
فَرَدَدْناهُ إِلى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها وَلا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ
تفريع على ما تقدمه مع تقدير ما يدل عليه السياق ، والمحصل أنها قالت : هل أدلّكم على أهل بيت كذا فأنعموا لها بالقبول فدلّتهم على أمه فسلّموه