فراعنة قريش وطغاتها واليوم يوم شدة وعسرة وفتنة بأن اللّه سيمنّ عليهم ويجعلهم أئمة ويجعلهم الوارثين ويمكّن لهم ويري طغاة قومهم منهم ما كانوا يحذرون يقص تعالى للمؤمنين من قصة موسى وفرعون أنه خلق موسى في حين كان فرعون في أوج قدرته يستضعف بني إسرائيل يذبّح أبناءهم ويستحيي نساءهم فربّاه في حجر عدو ، حتى إذا استوى وبلغ أشده نجّاه وأخرجه من بينهم إلى مدين ثم ردّه إليهم رسولا منه بسلطان مبين حتى إذا أغرق فرعون وجنوده أجمعين وجعل بني إسرائيل هم الوارثين وأنزل التوراة على موسى هدى وبصائر للمؤمنين .
وعلى هذا المجرى يجري حال المؤمنين وفيه وعد لهم بالملك والعزة والسلطان ووعد للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم برده إلى معاد .
وانتقل من القصة إلى بيان أن من الواجب في حكمة اللّه أن ينزّل كتابا من عنده للدعوة الحقة ثم ذكر طعنهم في دعوة القرآن بقولهم : لولا أوتي مثل ما أوتي موسى والجواب عنه ، وتعللهم عن الإيمان بقولهم : إن نتّبع الهدى معك نتخطف من أرضنا والجواب عنه وفيه التمثل بقصة قارون وخسفه .
والسورة مكية كما يشهد بذلك سياق آياتها ، وما أوردناه من الآيات فصل من قصة موسى وفرعون من يوم ولد موسى إلى بلوغه أشده .
قوله تعالى :
طسم تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ
تقدم الكلام فيه في نظائره .
قوله تعالى :
نَتْلُوا عَلَيْكَ مِنْ نَبَإِ مُوسى وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
« مِنْ »
للتبعيض و
« بِالْحَقِّ »
متعلق بقوله :
« نَتْلُوا »
أي نتلو تلاوة متلبسة بالحق فهو من عندنا وبوحي منا من غير أن يداخل من إلقائه الشياطين ، ويمكن أن يكون متعلقا بنبأ أي حال كون النبأ الذي نتلوه عليك متلبسا بالحق لا مرية فيه .
وقوله :
لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
اللام فيه للتعليل وهو متعلق بقوله :
« نَتْلُوا »
أي نتلو عليك