تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 663

مساهمون:

ص٦٦٣
ومباشر وآمر ومأمور . وإنما قالت ما قالت لأن اللّه سبحانه ألقى محبة منه في قلبها فعادت لا تملك نفسها دون أن تدفع عنه القتل وتضمه إليها ، قال تعالى فيما يمن به على موسى عليه السّلام :
وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي
( طه / 39 ) . وقوله :
عَسى أَنْ يَنْفَعَنا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً
قالته لما رأت في وجهه من آثار الجلال وسيماء الجذبة الإلهية ، وفي قولها :
« أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً »
دلالة على أنهما كانا فاقدين للابن . وقوله :
وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ
جملة حالية أي قالت ما قالت وشفعت له وصرفت عنه القتل والقوم لا يشعرون ما ذا يفعلون وما هي حقيقة الحال وما عاقبته ؟ قوله تعالى :
وَأَصْبَحَ فُؤادُ أُمِّ مُوسى فارِغاً إِنْ كادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْ لا أَنْ رَبَطْنا عَلى قَلْبِها لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
الإبداء بالشيء إظهاره ، والربط على الشيء شدّه وهو كناية عن التثبيت . والمراد بفراغ فؤاد أم موسى فراغه وخلوّه من الخوف والحزن وكان لازم ذلك أن لا يتوارد عليه خواطر مشوّشة وأوهام متضاربة يضطرب بها القلب فيأخذها الجزع فتبدي ما كان عليها أن تخفيه من أمر ولدها . وذلك أن ظاهر السياق أن سبب عدم إبدائها له فراغ قلبها وسبب فراغ قلبها الربط على قلبها وسبب الربط هو قوله تعالى لها فيما أوحى إليها :
« لا تَخافِي وَلا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ »
الخ . وقوله :
إِنْ كادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْ لا
الخ ؛
« إِنْ »
مخففة من الثقيلة أي إنها قربت من أن تظهر الأمر وتفشي السر لولا أن ثبّتنا قلبها بالربط عليه ، وقوله :
« لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ »
أي الواثقين باللّه في حفظه فتصبر ولا تجزع عليه فلا يبدو أمره . والمجموع أعني قوله :
« إِنْ كادَتْ لَتُبْدِي بِهِ »
إلى آخر الآية ؛ في مقام البيان لقوله :
« وَأَصْبَحَ