تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 622

مساهمون:

ص٦٢٢
عليها مع قوة العدو وشوكته مهما كانت إلى السلم والصلح سبيل إلا لضرورة ورأيي الذي أراه ان أرسل إليهم بهدية ثم انظر بما ذا يرجع المرسلون من الخبر وعند ذلك أقطع بأحد الأمرين الحرب أو السلم . فقوله :
إِنَّ الْمُلُوكَ إِذا دَخَلُوا
الخ ؛ توطئة لقوله بعد :
« وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ فَناظِرَةٌ »
الخ . وقوله :
وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِها أَذِلَّةً
أبلغ وآكد من قولنا مثلا : استذلوا أعزتها لأنه مع الدلالة على تحقق الذلة يدل على تلبسهم بصفة الذلة . وقوله :
وَكَذلِكَ يَفْعَلُونَ
مسوق للدلالة على الاستمرار بعد دلالة قوله :
« أَفْسَدُوها وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِها أَذِلَّةً »
على أصل الوقوع ، وقيل : إن الجملة من كلام اللّه سبحانه لا من تمام كلام ملكة سبأ ، وليس بسديد إذ لا اقتضاء في المقام لمثل هذا التصديق . قوله تعالى :
وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ فَناظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ
اي مرسلة إلى سليمان وهذا نوع من التجبر والاعتزاز الملوكي تصون لسانها عن اسمه وتنسب الأمر اليه وإلى من معه جميعا وأيضا تشير به إلى أنه يفعل ما يفعل بأيدي اعضاده وجنوده وإمداد رعيته . وقوله :
فَناظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ
اي حتى اعمل عند ذلك بما تقتضيه الحال وهذا - كما تقدم - هو رأي ملكة سبأ ، ويعلم من قوله :
« الْمُرْسَلُونَ »
أن الحامل للهدية كان جمعا من قومها كما يستفاد من قول سليمان بعد
« ارْجِعْ إِلَيْهِمْ »
انه كان للقوم المرسلين رئيس يرأسهم . قوله تعالى :
فَلَمَّا جاءَ سُلَيْمانَ قالَ أَ تُمِدُّونَنِ بِمالٍ فَما آتانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِمَّا آتاكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ
ضمير جاء للمال الذي أهدى اليه أو للرسول الذي جاء بالهدية .