تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 625

مساهمون:

ص٦٢٥
المحفوظ ، والعلم الذي أخذه هذا العالم منه كان علما يسهّل له الوصول إلى هذه البغية وقد ذكر المفسرون أنه كان يعلم اسم اللّه الأعظم الذي إذا سئل به أجاب ، وربما ذكر بعضهم أن ذلك الاسم هو الحي القيّوم ، وقيل : ذو الجلال والإكرام ، وقيل : اللّه الرحمن ، وقيل : هو بالعبرانية آهيا شراهيا ، وقيل : إنه دعا بقوله : يا إلهنا وإله كل شيء إلها واحدا لا إله إلا أنت ايتني بعرشها . إلى غير ذلك مما قيل . وقوله :
أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ
الطرف - على ما قيل - اللحظ والنظر وارتداد الطرف وصول المنظور اليه إلى النفس وعلم الإنسان به ، فالمراد أنا آتيك به في أقل من الفاصلة الزمانية بين النظر إلى الشيء والعلم به . والخطاب في قوله :
« أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ »
لسليمان عليه السّلام فهو الذي يريد الإتيان به اليه وهو الذي يراد الإتيان به اليه . قوله تعالى :
فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ قالَ هذا مِنْ فَضْلِ رَبِّي
إلى آخر الآية ؛ أي لما رأى سليمان العرش مستقرا عنده قال هذا ، أي حضور العرش واستقراره عندي في أقل من طرفة العين من فضل ربي من غير استحقاق مني ليبلوني أي يمتحنني أأشكر نعمته أم أكفر ومن شكر فإنما يشكر لنفسه أي يعود نفعه اليه لا إلى ربي ومن كفر فلم يشكر فإن ربي غني كريم - وفي ذيل الكلام تأكيد لما في صدره من حديث الفضل - . قوله تعالى :
قالَ نَكِّرُوا لَها عَرْشَها نَنْظُرْ أَ تَهْتَدِي أَمْ تَكُونُ مِنَ الَّذِينَ لا يَهْتَدُونَ
، قال في المفردات : تنكير الشيء من حيث المعنى جعله بحيث لا يعرف ، قال تعالى :
« قالَ نَكِّرُوا لَها عَرْشَها »
وتعريفه جعله بحيث يعرف . انتهى . والسياق يدل على أن سليمان عليه السّلام إنما قاله حينما قصدته ملكة سبأ وملأها لما دخلوا عليه ، وإنما أراد بذلك اختبار عقلها كما أنه أراد بأصل الإتيان به إظهار آية باهرة من آيات نبوته لها ، ولذا امر بتنكير العرش ثم رتّب عليه قوله :
« نَنْظُرْ أَ تَهْتَدِي »
الخ ؛ والمعنى ظاهر .