تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 623

مساهمون:

ص٦٢٣
والاستفهام في قوله :
« أَ تُمِدُّونَنِ بِمالٍ »
للتوبيخ والخطاب للرسول والمرسل بتغليب الحاضر على الغائب ، وتوبيخ القوم من غير تعيين الملكة من بينهم نظير قولها فيما تقدم :
« وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ »
كما أشرنا اليه . وجوّز ان يكون الخطاب للمرسلين وكانوا جماعة وهو خطأ فإن الإمداد لم يكن من المرسلين بل ممن أرسلهم فلا معنى لتوجيه التوبيخ إليهم خاصة ، وتنكير المال للتحقير ، والمراد بما آتاني اللّه الملك والنبوة . والمعنى : أتمدّونني بمال حقير لا قدرة له عندي في جنب ما آتاني اللّه فما آتاني اللّه من النبوة والملك والثروة خير مما آتاكم . وقوله :
بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ
إضراب عن التوبيخ بإمداده بالمال إلى التوبيخ بفرحهم بهديتهم أي إن إمدادكم إياي بمال لا قدر له عندي في جنب ما آتاني اللّه قبيح وفرحكم بهديتكم لاستعظامكم لها وإعجابكم بها أقبح . قوله تعالى :
ارْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لا قِبَلَ لَهُمْ بِها وَلَنُخْرِجَنَّهُمْ مِنْها أَذِلَّةً وَهُمْ صاغِرُونَ
الخطاب لرئيس المرسلين ، وضمائر الجمع راجعة إلى ملكة سبأ وقومها ، والقبل الطاقة ، وضمير
« بِها »
لسبأ ، وقوله :
« وَهُمْ صاغِرُونَ »
تأكيد لما قبله ، واللام في
« فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ »
و
« لَنُخْرِجَنَّهُمْ »
للقسم . لما كان ظاهر تبديلهم امتثال أمره - وهو قوله : « أتوني مسلمين » - من إرسال الهدية هو الاستنكاف عن الاسلام قدّر بحسب المقام انهم غير مسلمين له فهددهم بإرسال جنود لا قبل لهم بها ولذلك فرّع إتيانهم بالجنود على رجوع الرسول من غير أن يشترطه بعدم إتيانهم مسلمين فقال :
« ارْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ »
الخ ؛ ولم يقل : ارجع فإن لم يأتوني مسلمين فلنأتينهم ، الخ ؛ وإن كان مرجع المعنى اليه فإن إرسال الجنود وإخراجهم من سبأ على حال الذلة كان مشروطا به على أي حال .
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 623 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي