تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 621

مساهمون:

ص٦٢١
عنها
« وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ »
. قوله تعالى :
قالَتْ يا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي ما كُنْتُ قاطِعَةً أَمْراً حَتَّى تَشْهَدُونِ
الإفتاء إظهار الفتوى وهي الرأي ، وقطع الأمر القضاء به والعزم عليه والشهادة الحضور وهذا استشارة منها لهم تقول : أشيروا علي في هذا الأمر الذي واجهته - وهو الذي يشير اليه كتاب سليمان - وإنما أستشيركم فيه لأني لم أكن حتى اليوم استبد برأيي في الأمور بل أقضي وأعزم عن إشارة وحضور منكم . قوله تعالى :
قالُوا نَحْنُ أُولُوا قُوَّةٍ وَأُولُوا بَأْسٍ شَدِيدٍ وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ فَانْظُرِي ما ذا تَأْمُرِينَ
القوة ما يتقوى به على المطلوب وهي هاهنا الجند الذي يتقوى به على دفع العدو وقتاله ، والبأس الشدة في العمل والمراد به النجدة والشجاعة . والآية تتضمن جواب الملإ لها يسمعونها أولا ما يطيب له نفسها ويسكن به قلقها ثم يرجعون إليها الأمر يقولون : طيبي نفسا ولا تحزني فإن لنا من القوة والشدة ما لا نهاب به عدوا وإن كان هو سليمان ثم الأمر إليك مري بما شئت فنحن مطيعوك . قوله تعالى :
قالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوها وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِها أَذِلَّةً وَكَذلِكَ يَفْعَلُونَ
إفساد القرى تخريبها وإحراقها وهدم أبنيتها ، وإذلال أعزة أهلها هو بالقتل والأسر والسبي والإجلاء والتحكم . كان رأيها على ما يستفاد من هاتين الآيتين - زيادة التبصر في أمر سليمان عليه السّلام بأن ترسل اليه من يختبر حاله ويشاهد مظاهر نبوته وملكه فيخبر الملكة بما رأى حتى تصمم هي العزم على أحد الأمرين : الحرب أو السلم وكان الظاهر من كلام الملإ حيث بدءوا في الكلام معها بقولهم نحن أولو قوة وأولو بأس شديد ، أنهم يميلون إلى القتال لذلك أخذت أولا تذم الحرب ثم نصت على ما هو رأيها فقالت :
« إِنَّ الْمُلُوكَ إِذا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوها »
الخ ؛ اي إن الحرب لا تنتهي إلا إلى غلبة أحد المتحاربين وفيها فساد القرى وذلة أعزتها فليس من الحزم والإقدام