تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 624

مساهمون:

ص٦٢٤
والسياق يشهد أنه عليه السّلام ردّ إليهم هديتهم ولم يقبلها منهم . قوله تعالى :
قالَ يا أَيُّهَا الْمَلَؤُا أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِها قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ
كلام تكلم به بعد رد الهدية وإرجاع الرسل ، وفيه إخباره انهم سيأتونه مسلمين وإنما أراد الإتيان بعرشها قبل حضورها وقومها عنده ليكون دلالة ظاهرة على بلوغ قدرته الموهوبة من ربه ومعجزة باهرة لنبوته حتى يسلموا للّه كما يسلمون له ويستفاد ذلك من الآيات التالية . قوله تعالى :
قالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ
العفريت - على ما قيل - المارد الخبيث ، وقوله :
« آتِيكَ بِهِ »
اسم فاعل أو فعل مضارع من الإتيان ، والأول أنسب للسياق لدلالته على التلبّس بالفعل وكونه أنسب لعطف قوله :
« وَإِنِّي عَلَيْهِ »
الخ ؛ وهو جملة اسمية عليه . كذا قبل . وقوله :
وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ
الضمير للإتيان أي أنا للإتيان بعرشها لقوي لا يثقل عليّ حمله ولا يجهدني نقله ، أمين لا أخونك في هذا الأمر . قوله تعالى :
قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ أَنَا آتِيكَ
مقابلته لمن قبله دليل على أنه كان من الإنس ، وقد وردت الروايات عن أئمة أهل البيت عليهم السّلام انه كان آصف بن برخيا وزير سليمان ووصيّه ، وقيل : هو الخضر ، وقيل : رجل كان عنده اسم اللّه الأعظم الذي إذا سئل به أجاب ، وقيل : جبريل ، وقيل : هو سليمان نفسه ، وهي وجوه لا دليل على شيء منها . وأيا ما كان وأي من كان ففصل الكلام مما قبله من غير أن يعطف عليه للاعتناء بشأن هذا العالم الذي أتى بعرشها اليه في أقل من طرفة العين ، وقد اعتنى بشأن عمله أيضا إذ نكّر فقيل : علم من الكتاب أي علم لا يحتمل اللفظ وصفه . والمراد بالكتاب الذي هو مبدأ هذا العلم العجيب إما جنس الكتب السماوية أو اللوح