تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 620

مساهمون:

ص٦٢٠
أمر الكتاب وكيفية وصوله إليها ومضمونه ، وقد عظّمته إذ وصفته بالكرم . وقوله :
وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
ظاهره أنه تعليل لكون الكتاب كريما أي والسبب فيه أنه من سليمان ولم يكد يخفى عليها جبروت سليمان وما أوتيه من الملك العظيم والشوكة العجيبة كما اعترفت بذلك في قولها على ما حكاه اللّه بعد : « وأوتينا العلم من قبله وكنا مسلمين » . وإنه‌بسم اللّه الرحمن الرحيم : أي الكتاب باسمه تعالى فهو كريم لذلك والوثنيون جميعا قائلون باللّه سبحانه يرونه رب الأرباب وإن لم يعبدوه ، وعبدة الشمس منهم وهم من شعب الصابئين يعظّمونه ويعظّمون صفاته وإن كانوا يفسّرون الصفات بنفي النقائص والأعدام فيفسرون العلم والقدرة والحياة والرحمة مثلا بانتفاء الجهل والعجز والموت والقسوة فكون الكتاب باسم اللّه الرحمن الرحيم يستدعي كونه كريما ، كما أن كونه من سليمان العظيم يستدعي كونه كريما ، وعلى هذا فالكتاب أي مضمونه هو قوله :
« أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ »
وأن مفسّره . قوله تعالى :
أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ
أن مفسرة تفسر مضمون كتاب سليمان كما تقدمت الإشارة اليه . والمراد بعلوهم عليه استكبارهم عليه ، وبقوله :
« وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ »
إسلامهم بمعنى الانقياد على ما يؤيده قوله :
« أَنْ لا تَعْلُوا عَلَى »
دون الإسلام بالمعنى المصطلح وهو الإيمان باللّه سبحانه وإن كان إتيانهم منقادين له يستلزم إيمانهم باللّه على ما يستفاد من سياق قول الهدهد وسياق الآيات الآتية ، ولو كان المراد بالإيمان المعنى المصطلح كان المناسب له أن يقال : أن لا تعلوا على اللّه . وكون سليمان عليه السّلام نبيا شأنه الدعوة إلى الإسلام لا ينافي ذلك فإنه كان ملكا رسولا وكانت دعوته إلى الانقياد المطلق تستلزم ذلك كما تقدم وقد انتهت إلى إسلامها للّه كما حكى اللّه تعالى
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 620 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي