اليه فإن العرش الملكي هو المقام الذي تجتمع عنده أزمة الأمور وتصدر منه الأحكام الجارية في الملك .
وفي قوله :
رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ
مناسبة محاذاة أخرى مع قوله في وصف ملكة سبأ :
« وَلَها عَرْشٌ عَظِيمٌ »
ولعل قول الهدهد هذا الذي دعا - أو هو من جملة ما دعا - سليمان عليه السّلام ان يأمر ان يأتوا بعرشها اليه ليخضع لعظمة ربه كل عظمة .
قوله تعالى :
قالَ سَنَنْظُرُ أَ صَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكاذِبِينَ
الضمير لسليمان عليه السّلام . أحال القضاء في أمر الهدهد إلى المستقبل فلم يصدقه في قوله لعدم بيّنة عليه بعد ولم يكذبه لعدم الدليل على كذبه بل وعده ان يجرّب ويتأمل .
قوله تعالى :
اذْهَبْ بِكِتابِي هذا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانْظُرْ ما ذا يَرْجِعُونَ
حكاية قول سليمان خطابا للهدهد كأنه قيل : فكتب سليمان كتابا ثم قال للهدهد :
اذهب بكتابي هذا إليهم أي إلى ملكة سبأ وملأها فألقه إليهم ثم تولّ عنهم أي تنحّ عنهم وقع في مكان تراهم فانظر ما ذا يرجعون أي ما ذا يرد بعضهم من الجواب على بعض إذا تكلموا فيه .
وقوله :
فَأَلْقِهْ
بسكون الهاء وصلا ووقفا في جميع القراءات وهي هاء السكت ، ومما قيل في الآية : أن قوله :
« ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانْظُرْ »
الخ ؛ من قبيل التقديم والتأخير والأصل فانظر ما ذا يرجعون ثم تولّ عنهم : وهو كما ترى .
قوله تعالى :
قالَتْ يا أَيُّهَا الْمَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتابٌ كَرِيمٌ إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
في الكلام حذف وإيجاز والتقدير فأخذ الهدهد الكتاب وحمله إلى ملكة سبأ حتى إذا أتاها ألقاه إليها فأخذتها ولما قرأتها قالت لملئها وأشراف قومها : يا أيها الملأ ، الخ .
فقوله :
قالَتْ يا أَيُّهَا الْمَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتابٌ كَرِيمٌ
حكاية ذكرها لملئها