والخبء على ما في مجمع البيان المخبوء وهو ما أحاط به غيره حتى منع من إدراكه وهو مصدر وصف به يقال : خبأته أخبئه خبأ وما يوجده اللّه تعالى فيخرجه من العدم إلى الوجود يكون بهذه المنزلة . انتهى .
ففي قوله :
يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
استعارة كأن الأشياء مخبوءة مستورة تحت أطباق العدم فيخرجها اللّه تعالى إلى الوجود واحدا بعد آخر فيكون تسمية الإيجاد بعد العدم إخراجا للخبء قريبا من تسميته بالفطرة وتوصيفه تعالى بأنه فاطر السماوات والأرض والفطر هو الشق كأنه يشقّ العدم فيخرج الأشياء .
ويمكن حمل الجملة على الحقيقة من غير استعارة لكنه مفتقر إلى بيان موضعه غير هذا الموضع . وقيل : المراد بالخبء الغيب وإخراجه العلم به وهو كما ترى .
وقوله :
وَيَعْلَمُ ما تُخْفُونَ وَما تُعْلِنُونَ
بالتاء على الخطاب أي يعلم سرّكم وعلانيتكم ، وقرأ الأكثرون بالياء على الغيبة وهو أرجح .
وملخص الحجة : انهم إنما يسجدون للشمس دون اللّه تعظيما لها على ما أودع اللّه سبحانه في طباعها من الآثار الحسنة والتدبير العام للعالم الأرضي وغيره ، واللّه الذي أخرج جميع الأشياء من العدم إلى الوجود ومن الغيب إلى الشهادة فترتب على ذلك نظام التدبير من أصله - ومن جملتها الشمس وتدبيرها - أولى بالتعظيم وأحق ان يسجد له ، مع أنه لا معنى لعبادة ما لا شعور له بها ولا شعور للشمس بسجدتهم واللّه سبحانه يعلم ما يخفون وما يعلنون فاللّه سبحانه هو المتعين للسجدة والتعظيم لا غير .
وبهذا البيان تبين وجه اتصال قوله تلوا :
« اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ »
الخ .
قوله تعالى :
اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ
من تمام كلام الهدهد وهو بمنزلة التصريح بنتيجة البيان الضمني السابق وإظهار الحق قبال باطلهم ولذا أتى أولا بالتهليل الدالّ على توحيد العبادة ثم ضمّ اليه قوله :
« رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ »
الدال على انتهاء تدبير الأمر