أهمية ، واليقين ما لا شك فيه .
والمعنى : فمكث سليمان - أو فمكث الهدهد - زمانا غير بعيد - ثم حضر فسأله سليمان عن غيبته وعاتبه - فأقل أحطت من العلم بما لم تحط به وجئتك من سبإ بخبر مهم لا شك فيه .
قوله تعالى :
إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلَها عَرْشٌ عَظِيمٌ
الضمير في
« تَمْلِكُهُمْ »
لأهل سبإ وما يتبعها وقوله :
« وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ »
وصف لسعة ملكها وعظمته وهو القرينة على أن المراد بكل شيء في الآية كل شيء هو من لوازم الملك العظيم من حزم وعزم وسطوة ومملكة عريضة وكنوز وجنود مجندة ورعيّة مطيعة ، وخصّ بالذكر من بينها عرشها العظيم .
قوله تعالى :
وَجَدْتُها وَقَوْمَها يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ
الخ ؛ أي إنهم من عبدة الشمس من الوثنيين .
وقوله :
وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ
بمنزلة عطف التفسير لما سبقه وهو مع ذلك توطئة لقوله بعد :
« فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ »
لأن تزيين الشيطان لهم أعمالهم التي هي سجدتهم وسائر تقرّباتهم هو الذي صرفهم ومنعهم عن سبيل اللّه وهي عبادته وحده .
وفي إطلاق السبيل من غير إضافتها اليه تعالى إشارة إلى أنها السبيل المتعينة للسبيلية بنفسها للانسان بالنظر إلى فطرته بل لكل شيء بالنظر إلى الخلقة العامة .
وقوله :
فَهُمْ لا يَهْتَدُونَ
تفريع على صدّهم عن السبيل إذ لا سبيل مع الصدّ عن السبيل فلا اهتداء ، فافهمه .
قوله تعالى :
أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ ما تُخْفُونَ وَما تُعْلِنُونَ
القراءة الدائرة « ألا » - بتشديد اللام - مؤلف من « أن ولا » وهو عطف بيان من
« أَعْمالَهُمْ »
، والمعنى : زيّن لهم الشيطان أن لا يسجدوا للّه ، وقيل :
بتقدير لام التعليل ، والمعنى : زيّن لهم الشيطان ضلالتهم لئلا يسجدوا للّه .