تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 615

مساهمون:

ص٦١٥
اللّه عليه حتى أوقفه هذا الموقف وهي النبوّة والعلم بمنطق الحيوان والملك والجنود من الجنّ والإنس والطير فسأل اللّه أن يلهمه شكر نعمته وأن يعمل بما فيه رضاه سبحانه . وقد جعل الشكر للنعمة التي أنعم اللّه تعالى بها على نفسه مختصة به ، وللنعمة التي أنعم بها على والديه فإن الإنعام على والديه إنعام عليه بوجه لكونه منهما وقد أنعم اللّه تعالى على أبيه داود بالنبوة والملك والحكمة وفصل الخطاب وغيرها وأنعم على أمه حيث زوّجها من داود النبي ورزقها سليمان النبي وجعلها من أهل بيت النبوة . وفي كلامه هذا دليل على أن والدته من أهل الصراط المستقيم الذين أنعم اللّه عليهم « 1 » وهم احدى الطوائف الأربع المذكورين في قوله تعالى :
الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ
( النساء / 69 ) . وقوله :
وَأَنْ أَعْمَلَ صالِحاً تَرْضاهُ
عطف على قوله :
« أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ »
ومسألة هذه « أوزعني أن أعمل » الخ ؛ أمر أرفع قدرا وأعلى منزلة من سؤال التوفيق للعمل الصالح فإن التوفيق يعمل في الأسباب الخارجية بترتيبها بحيث توافق سعادة الإنسان والإيزاع الذي سأله دعوة باطنية في الإنسان إلى السعادة ، وعلى هذا فليس من البعيد أن يكون المراد به الوحي الذي أكرم اللّه به إبراهيم وآله فيما يخبر عنه بقوله :
وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ
الآية ( الأنبياء / 73 ) ، وهو التأييد بروح القدس على ما مر في تفسير الآية . وقوله :
وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبادِكَ الصَّالِحِينَ
أي اجعلني منهم ، وهذا الصلاح لما لم يتقيد بالعمل كان هو صلاح الذات وهو صلاح النفس في جوهرها الذي يستعد به لقبول أي كرامة إلهية .
هامش
( 1 ) . وفيه تبرئة ساحتها عما في التوراة الدائرة ففي التوراة أنها كانت امرأة أوريا فجر بها داود ثم كاد في قتل أوريا فقتل في بعض الحروب فأدخلها في أزواجه فولدت له سليمان .