تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 565

مساهمون:

ص٥٦٥
موردا من الصلاح وهو ظاهر . فمسألته الإلحاق بالصالحين من لوازم مسألة موهبة الحكم وفروعها المترتبة عليها فيعود معنى قوله :
« رَبِّ هَبْ لِي حُكْماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ »
إلى مثل قولنا : رب هب لي حكما وتمّم أثره فيّ وهو الصلاح الذاتي . وقد تقدم في تفسير قوله تعالى :
وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ
( البقرة / 130 ) في الجزء الأول من الكتاب كلام له تعلّق بهذا المقام . قوله تعالى :
وَاجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ
إضافة اللسان إلى الصدق لامية تفيد اختصاصه بالصدق بحيث لا يتكلم إلا به ، وظاهر جعل هذا اللسان له أن يكون مختصا به كلسانه لا يتكلم إلا بما في ضميره مما يتكلم هو به فيئول المعنى إلى مسألة أن يبعث اللّه في الآخرين من يقوم بدعوته ويدعو الناس إلى ملّته وهي دين التوحيد . فتكون الآية في معنى قوله في سورة الصافات بعد ذكر إبراهيم عليه السّلام :
وَتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ
( الصافات / 108 ) ، وقد ذكر هذه الجملة بعد ذكر عدة من الأنبياء غيره كنوح وموسى وهارون وإلياس ، وكذا قال تعالى في سورة مريم بعد ذكر زكريا ويحيى وعيسى وإبراهيم وموسى وهارون :
وَجَعَلْنا لَهُمْ لِسانَ صِدْقٍ عَلِيًّا
( مريم / 50 ) فالمراد على أي حال إبقاء دعوتهم بعدهم بعدهم ببعث رسل أمثالهم . قوله تعالى :
وَاجْعَلْنِي مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ
تقدم معنى وراثة الجنة في تفسير قوله تعالى :
أُولئِكَ هُمُ الْوارِثُونَ
( المؤمنون / 10 ) . قوله تعالى :
وَاغْفِرْ لِأَبِي إِنَّهُ كانَ مِنَ الضَّالِّينَ
استغفار لأبيه حسب ما وعده في قوله :
سَلامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي
( مريم / 47 ) ، وليس ببعيد أن يستفاد من قوله تعالى :
وَما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ
( التوبة / 114 ) ، أنه دعا لأبيه بهذا الدعاء وهو حيّ بعد ، وعلى هذا فمعنى قوله :