تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 566

مساهمون:

ص٥٦٦
« إِنَّهُ كانَ مِنَ الضَّالِّينَ »
أنه كان قبل الدعاء بزمان من أهل الضلال . قوله تعالى :
وَلا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَلا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ
الخزي عدم النصر ممن يؤمّل منه النصر ، والضمير في
« يُبْعَثُونَ »
للناس ولا يضرّه عدم سبق الذكر لكونه معلوما من خارج . ويعلم من سؤاله عدم الإخزاء يوم القيامة أن الإنسان في حاجة إلى النصر الإلهي يومئذ فهذه البنية الضعيفة لا تقوم دون الأهوال التي تواجهها يوم القيامة إلا بنصر وتأييد منه تعالى . وقوله :
يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَلا بَنُونَ
الظرف بدل من قوله :
« يَوْمَ يُبْعَثُونَ »
وبه يندفع قول من قال : إن قول إبراهيم قد انقطع في
« يُبْعَثُونَ »
والآية إلى تمام خمسة عشر آية من كلام اللّه تعالى . وقوله :
إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ
قال الراغب : السلم والسلامة التعرّي من الآفات الظاهرة والباطنة . انتهى . والسياق يعطي أنه عليه السّلام في مقام ذكر معنى جامع يتميز به اليوم من غيره وقد سأل ربه أولا أن ينصره ولا يخزيه يوم لا ينفعه ما كان ينفعه في الدنيا من المال والبنين ، ومقتضى هذه التوطئة أن يكون المطلوب بقوله :
« إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ »
بيان ما هو النافع يومئذ وقد ذكر فيه الإتيان بالقلب السليم . فالاستثناء منقطع ، والمعنى : لكن من أتى اللّه بقلب سليم فإنه ينتفع به ، والمحصّل أن مدار السعادة يومئذ على سلامة القلب سواء كان صاحبه ذا مال وبنين في الدنيا أو لم يكن . قوله تعالى :
وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغاوِينَ
الازلاف التقريب والتبريز الاظهار ، وفي المقابلة بين المتقين والغاوين واختيار هذين الوصفين لهاتين الطائفتين إشارة إلى ما قضى به اللّه سبحانه يوم رجم إبليس عند إبائه أن يسجد لآدم كما ذكر في سورة الحجر
إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغاوِينَ وَإِنَّ جَهَنَّمَ