تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 567

مساهمون:

ص٥٦٧
لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ
- إلى أن قال -
إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ
( الحجر / 45 ) . قوله تعالى :
وَقِيلَ لَهُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ هَلْ يَنْصُرُونَكُمْ أَوْ يَنْتَصِرُونَ
أي هل يدفعون الشقاء والعذاب عنكم أو عن أنفسكم ، والمحصل أنه يتبين لهم أنهم ضلوا في عبادتهم غير اللّه . قوله تعالى :
فَكُبْكِبُوا فِيها هُمْ وَالْغاوُونَ وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ
يقال : كبه فانكب أي ألقاه على وجهه وكبكبه أي ألقاه على وجهه مرة بعد أخرى فهو يفيد تكرار الكب كدب ودبدب وذب وذبذب وزال وزلزل ودك ودكدك . وضمير الجمع في قوله :
« فَكُبْكِبُوا فِيها هُمْ »
للأصنام كما يدل عليه قوله :
إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ
( الأنبياء / 98 ) وهؤلاء إحدى الطوائف الثلاث التي تذكر الآية أنها تكبكب في جهنم يوم القيامة ، والطائفة الثانية الغاوون المقضي عليهم ذلك كما في آية الحجر المنقولة آنفا ، والطائفة الثالثة جنود إبليس وهم قرناء الشياطين الذين يذكر القرآن أنهم لا يفارقون أهل الغواية حتى يدخلوا النار ، قال تعالى :
وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ
- إلى أن قال -
وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ
( الزخرف / 39 ) . قوله تعالى :
قالُوا وَهُمْ فِيها يَخْتَصِمُونَ
- إلى قوله -
إِلَّا الْمُجْرِمُونَ
الظاهر أن القائلين هم الغاوون ، والاختصام واقع بينهم يخاصمون أنفسهم والشياطين على ما ذكره اللّه سبحانه في مواضع من كلامه . وقوله :
تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ
اعتراف منهم بالضلال ، والخطاب في قوله :
« إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعالَمِينَ »
للآلهة من الأصنام وهم معهم في النار ، أو لهم وللشياطين أو لهما وللمتبوعين والرؤساء من الغاوين وخير الوجوه أولها . وقوله :
وَما أَضَلَّنا إِلَّا الْمُجْرِمُونَ
الظاهر أن كلا من القائلين يريد بالمجرمين