تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 568

مساهمون:

ص٥٦٨
غيره من إمام ضلال اقتدى به في الدنيا وداع دعاه إلى الشرك فاتبعه وآباء مشركين قلدهم فيه وخليل تشبه به ، والمجرمون على ما يستفاد من آيات القيامة هم الذين ثبت فيهم الإجرام وقضي عليهم بدخول النار قال تعالى :
وَامْتازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ
( يس / 56 ) . قوله تعالى :
فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ
الحميم على ما ذكره الراغب القريب المشفق . وهذا الكلام تحسّر منهم على حرمانهم من شفاعة الشافعين وإغاثة الأصدقاء وفي التعبير بقوله :
« فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ »
إشارة إلى وجود شافعين هناك يشفعون بعض المذنبين ، ولولا ذلك لكان من حق الكلام أن يقال : فما لنا من شافع إذ لا نكتة تقتضي الجمع ، وقد روي أنهم يقولون ذلك لما يرون الملائكة والأنبياء والمؤمنين يشفعون . قوله تعالى :
فَلَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
تمن منهم أن يرجعوا إلى الدنيا فيكونوا من المؤمنين حتى ينالوا ما ناله المؤمنون من السعادة . قوله تعالى :
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً
إلى آخر الآيتين ؛ أي في قصة إبراهيم عليه السّلام ولزومه عن فطرته الساذجة دين التوحيد وتوجيه وجهه نحو رب العالمين وتبرّيه من الأصنام واحتجاجه على الوثنيين وعبدة الأصنام آية لمن تدبّر فيها على أن في سائر قصصه من محنه وابتلاءاته التي لم تذكر هاهنا كإلقائه في النار ونزول الضيف من الملائكة عليه وقصة إسكانه إسماعيل وأمه بوادي مكة وبناء الكعبة وذبح إسماعيل آيات لأولي الألباب . وقوله :
وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ
أي وما كان أكثر قوم إبراهيم مؤمنين والباقي ظاهر مما تقدم .

[ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 105 إلى 122 ]

كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ ( 105 ) إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ أَ لا تَتَّقُونَ ( 106 ) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ ( 107 ) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ ( 108 ) وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ ( 109 ) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ ( 110 ) قالُوا أَ نُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ ( 111 ) قالَ وَما عِلْمِي بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 112 ) إِنْ حِسابُهُمْ إِلاَّ عَلى رَبِّي لَوْ تَشْعُرُونَ ( 113 ) وَما أَنَا بِطارِدِ الْمُؤْمِنِينَ ( 114 ) إِنْ أَنَا إِلاَّ نَذِيرٌ مُبِينٌ ( 115 ) قالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يا نُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ ( 116 ) قالَ رَبِّ إِنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِ ( 117 ) فَافْتَحْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَتْحاً وَنَجِّنِي وَمَنْ مَعِيَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( 118 ) فَأَنْجَيْناهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ ( 119 ) ثُمَّ أَغْرَقْنا بَعْدُ الْباقِينَ ( 120 ) إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ ( 121 ) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ( 122 )