تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 553

مساهمون:

ص٥٥٣
الشيء عن وجهه سمّي السحر إفكا لأن فيه صرف الشيء عن صورته الواقعية إلى صورة خيالية ، ومعنى الآيات ظاهر . قوله تعالى :
فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ ساجِدِينَ قالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعالَمِينَ
يريد أن السحرة لما رأوا ما رأوا من الآيات الباهرة بهرهم وأدهشهم ذلك فلم يتمالكوا أنفسهم دون أن خرّوا على الأرض ساجدين للّه سبحانه فاستعير الإلقاء لخرورهم على الأرض للدلالة على عدم تمالك أنفسهم كأنهم قد طرحوا على الأرض طرحا . وقوله :
قالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعالَمِينَ
فيه إيمان باللّه سبحانه إيمان توحيد لما تقدّم أن الاعتراف بكونه تعالى رب العالمين لا يتم إلا مع التوحيد ونفي الآلهة من دونه . وقوله :
رَبِّ مُوسى وَهارُونَ
فيه إشارة إلى الإيمان بالرسالة مضافا إلى التوحيد . قوله تعالى :
قالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ
إلى آخر الآية : القائل فرعون ، والمراد بقوله :
« آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ »
آمنتم من دون إذن مني كما في قوله تعالى :
« لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي »
وليس مفاده أن الإذن كان ممكنا أو متوقعا منه كما قيل . وقوله :
إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ
بهتان آخر يبهت به موسى عليه السّلام ليصرف به قلوب قومه وخاصة ملأهم عنه . وقوله :
« فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ »
تهديد لهم في سياق الإبهام للدلالة على أنه في غنى عن ذكره وأما هم فسوف يعلمونه . وقوله :
لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ
القطع من خلاف أن تقطع اليد اليمنى مع الرجل اليسرى أو بالعكس والتصليب جعل المجرم على الصليب ، وقد تقدم نظير الآية في سورتي الأعراف وطه . قوله تعالى :
قالُوا لا ضَيْرَ إِنَّا إِلى رَبِّنا مُنْقَلِبُونَ
الضير هو الضرر ، وقوله :
« إِنَّا