تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 550

مساهمون:

ص٥٥٠
توحيد الرب وأن القائم بتدبير جميع العالمين من السماوات والأرض وما بينهما مدبّر واحد لا مدبّر سواه ولا رب غيره . وقد تبين بما ذكر أن الآية أعني قوله :
« رَبُّ الْمَشْرِقِ »
الخ ؛ تقرير آخر لقوله في الجواب الأول :
« رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُمَا »
وأنه برهان على وحدة المدبر من طريق وحدة التدبير وفي ذلك تعريف لرب العالمين بأنه المدبّر الواحد الذي يدل عليه التدبير والواحد في جميع العالمين ، نعم البيان الذي يشير اليه هذه الآية أوضح لاشتماله على معنى الشروق والغروب وكونهما من التدبير ظاهر . وقوله :
قالَ لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلهَاً غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ
تهديد منه لموسى عليه السّلام لو دام على ما يقول به من ربوبية رب العالمين مدّعيا أنه رسول منه وهذا دأب الجاهل المعاند إذا انقطع عن الحجة أخذ في التهديد وتشبّث بالوعيد . واتخاذ إله غيره كناية عن القول بربوبية رب العالمين الذي يدعو اليه موسى وإنما لم يذكره صونا للسانه عن التفوّه باسمه ، ولم يعبأ بسائر الآلهة التي كانوا يعبدونها استكبارا وعلوّا ، وكأن السجن كان جزاء المعرضين عنه المنكرين لألوهيته . قوله تعالى :
قالَ أَ وَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ
القائل هو موسى عليه السّلام والمراد بشيء مبين شيء يبين ويظهر صحة دعواه وهو آية الرسالة التي تدل على صحة دعوى الرسالة من مدّعيه فإن الآية المعجزة إنما تدل على صدق الرسول في دعواه الرسالة وأما المعارف الإلهية التي يدعو إليها كالتوحيد والمعاد وما يتعلق بهما فالسبيل إلى إثباته الحجة البرهانية وعلى ذلك كانت تجري سيرة الأنبياء في دعوتهم وقد تقدم كلام فيه في الجزء الأول من الكتاب . والمعنى : قال موسى : أتجعلني من المسجونين ولو أتيتك بشيء ويوضح صدقي فيما ادّعيت من الرسالة . قوله تعالى :
قالَ فَأْتِ بِهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ
القائل فرعون وقد فرّع أمره
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 550 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي