إِلى رَبِّنا مُنْقَلِبُونَ »
تعليل لقولهم : لا ضير أي إنا لا نستضر بهذا العذاب الذي توعدنا به لأنا نصبر ونرجع بذلك إلى ربنا وما أكرمه من رجوع ! .
قوله تعالى :
إِنَّا نَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لَنا رَبُّنا خَطايانا أَنْ كُنَّا أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ
تعليل لما يستفاد من كلامهم السابق أنهم لا يخافون الموت والقتل بل يشتاقون إلى لقاء ربهم يقولون : لا نخاف من عذابك شيئا لأنا نرجع به إلى ربنا ولا نخاف الرجوع لأنا نطمع أن يغفر لنا ربنا خطايانا بسبب كوننا أول المؤمنين بموسى وهارون رسولي ربنا .
وفتح الباب في كل خير له أثر من الخير لا يرتاب فيه العقل السليم فلو أن اللّه سبحانه أكرم مؤمنا لإيمانه والرحمة لم تطفر مغفرته ورحمته أول الفاتحين لهذا الباب والواردين هذا المورد .
قوله تعالى :
وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنْ أَسْرِ بِعِبادِي إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ
شروع في سرد الشطر الثاني من القصة وهو وصف عذاب آل فرعون بسبب ردهم دعوة موسى وهارون عليه السّلام ، وقد كان الشطر الأول رسالة موسى وهارون إليهم ودعوتهم إلى التوحيد ، والإسراء والسري السير بالليل ، والمراد بعبادي بنو إسرائيل وفي هذا التعبير نوع إكرام لهم .
وقوله :
إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ
تعليل للأمر أي سر بهم ليلا ليتبعكم آل فرعون وفيه دلالة على أن للّه في اتباعهم أمرا وأنّ فيه فرج بني إسرائيل وقد صرّح بذلك في قوله :
فَأَسْرِ بِعِبادِي لَيْلًا إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْواً إِنَّهُمْ جُنْدٌ مُغْرَقُونَ
( الدخان / 24 ) .
قوله تعالى :
فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ
- إلى قوله -
ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ
قصة غرق آل فرعون وإنجاء بني إسرائيل في أربع عشرة آية وقد أوجز في الكلام بحذف بعض فصول القصة لظهوره من سياقها كخروج موسى وبني إسرائيل ليلا من مصر لدلالة قوله :
« أَنْ أَسْرِ بِعِبادِي »
عليه وعلى هذا القياس .
فقال تعالى :
فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ
أي فأسرى موسى بعبادي فلما علم فرعون بذلك