تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 552

مساهمون:

ص٥٥٢
الدائرة ، والمعنى واحد على أي حال . وقوله :
وَابْعَثْ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ
المدائن جمع مدينة وهي البلدة والحاشر من الحشر وهو إخراج إلى مكان بإزعاج أي ابعث في البلاد عدة من شرطائك وجنودك يحشرون كل سحّار عليم فيها ويأتوك بهم لتعارضهما بسحرهم . والتعبير بالسحارون الساحر للإشارة إلى أن هناك من هو أعلم منه بفنون السحر وأكثر عملا . قوله تعالى :
فَجُمِعَ السَّحَرَةُ لِمِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ
، هو يوم الزينة الذي اتفق موسى وفرعون على جعله ميقاتا للمعارضة كما في سورة طه ففي الكلام إيجاز وتلخيص . قوله تعالى :
وَقِيلَ لِلنَّاسِ هَلْ أَنْتُمْ مُجْتَمِعُونَ لَعَلَّنا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ إِنْ كانُوا هُمُ الْغالِبِينَ
الاستفهام لحث الناس وترغيبهم على الاجتماع . قال في الكشاف ما حاصله أن المراد باتباع السحرة اتباعهم في دينهم - وكانوا متظاهرين بعبادة فرعون كما يظهر من سياق الآيات التالية - وليس مرادهم بذلك إلا أن لا يتبعوا موسى لا اتباع السحرة ، وإنما ساقوا كلامهم مساق الكناية ليحملوا به السحرة على الاهتمام والجد في المغالبة . قوله تعالى :
فَلَمَّا جاءَ السَّحَرَةُ قالُوا لِفِرْعَوْنَ أَ إِنَّ لَنا لَأَجْراً إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغالِبِينَ
الاستفهام في معنى الطلب ، وقد قالوا :
« إِنْ كُنَّا »
ولم يقولوا ، إذا كنا نحن الغالبين ليفيد القطع بالغلبة كما يفيد قولهم بعد :
« بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ الْغالِبُونَ »
بل ألقوه في صورة الشك لكون أدعى لفرعون إلى جعل الأجر . وقد أثّر ذلك أثره حيث جعل لهم أجرا وزاد عليه الوعد بجعلهم من المقرّبين . قوله تعالى :
قالَ لَهُمْ مُوسى أَلْقُوا
- إلى قوله -
تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ
الحبال جمع حبل ، والعصي جمع عصى ، واللقف الابتلاع بسرعة ، وما يأفكون من الإفك بمعنى صرف
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 552 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي