تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 528

مساهمون:

ص٥٢٨
وقد أخذ في المستثنى التوبة والإيمان وإتيان العمل الصالح ، أما التوبة وهي الرجوع عن المعصية وأقل مراتبها الندم فلو لم يتحقق لم ينتزع العبد عن المعصية ولم يزل مقيما عليها ، وأما إتيان العمل الصالح فهو مما تستقر به التوبة وبه تكون نصوحا . وأما أخذ الإيمان فيدلّ على أن الاستثناء إنما هو من الشرك فتختص الآية بمن أشرك وقتل وزنا أو بمن أشرك سواء أتي معه بشيء من القتل المذكور والزنا ولم يأت ، وأما من أتى بشيء من القتل والزنا من غير شرك فالمتكفل لبيان حكم توبته الآية التالية . وقوله :
فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ
تفريع على التوبة والإيمان والعمل الصالح يصف ما يترتب على ذلك من جميل الأثر وهو أن اللّه يبدّل سيئاتهم حسنات . والذي يفيد ظاهر قوله :
« يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ »
وقد ذيّله بقوله :
« وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً »
أن كل سيئة منهم نفسا تتبدّل حسنة ، وليست السيئة هي متن الفعل الصادر من فاعله وهو حركات خاصة مشتركة بين السيئة والحسنة كعمل المواقعة مثلا المشترك بين الزنا والنكاح ، والأكل المشترك بين أكل المال غصبا وبإذن من مالكه بل صفة الفعل من حيث موافقته لأمر اللّه ومخالفته له مثلا من حيث إنه يتأثر به الإنسان ويحفظ عليه دون الفعل الذي هو مجموع حركات متصرّمة متقضية فانية وكذا عنوان القائم به الفاني بفنائه . وهذه الآثار السيئة التي يتبعها العقاب أعني السيئات لازمة للانسان حتى يؤخذ بها يوم تبلى السرائر . ولولا شوب من الشقوة والمساءة في الذات لم يصدر عنها عمل سيئ إذ الذات السعيدة الطاهرة من كل وجه لا يصدر عنها سيئة قذرة فالأعمال السيئة إنما تلحق ذاتا شقيّة خبيثة بذاتها أو ذاتا فيها شوب من شقاء وخباثة . ولازم ذلك إذا تطهرت بالتوبة وطابت بالإيمان والعمل الصالح فتبدلت ذاتا سعيدة ما فيها شوب من قذارة الشقاء أن تتبدل آثارها اللازمة التي كانت سيئات قبل ذلك فتناسب الآثار
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 528 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي