تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 531

مساهمون:

ص٥٣١
قوله تعالى :
أُوْلئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِما صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيها تَحِيَّةً وَسَلاماً خالِدِينَ فِيها حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقاماً
الغرفة - كما قيل - البناء فوق البناء فهو الدرجة العالية من البيت ، وهي كناية عن الدرجة العالية في الجنة ، والمراد بالصبر الصبر على طاعة اللّه وعن معصيته فهذان القسمان من الصبر هما المذكوران في الآيات السابقة لكن لا ينفك ذلك عن الصبر عند النوائب والشدائد . والمعنى : أولئك الموصوفون بما وصفوا يجزون الدرجة الرفيعة من الجنة يلقون فيها أي يتلقاهم الملائكة بالتحية وهو ما يقدم للإنسان مما يسره وبالسلام وهو كل ما ليس فيه ما يخافه ويحذره ، وفي تنكير التحية والسلام دلالة على التفخيم والتعظيم ، والباقي ظاهر . قوله تعالى :
قُلْ ما يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّي لَوْ لا دُعاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزاماً
قال في المفردات : ما عبأت به أي لم أبال به ، وأصله من العبء أي الثقل كأنه قال : ما أرى له وزنا وقدرا ، قال تعالى :
« قُلْ ما يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّي لَوْ لا دُعاؤُكُمْ »
وقيل : عبأت الطيب كأنه قيل : ما يبقيكم لولا دعاؤكم . انتهى . والمعنى : قل لا قدر ولا منزلة لكم عند ربي فوجودكم وعدمكم عنده سواء لأنكم كذّبتم فلا خير يرجى فيكم فسوق يكون هذا التكذيب ملازما لكم أشد الملازمة ، إلا أن اللّه يدعوكم ليتمّ الحجة عليكم أو يدعوكم لعلكم ترجعون عن تكذيبكم . وهذا معنى حسن . والآية خاتمة السورة وتنعطف إلى غرض السورة ومحصّل القول فيه وهو الكلام على اعتراض المشركين على الرسول وعلى القرآن النازل عليه وتكذيبهما .