قوله تعالى :
وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذابَها كانَ غَراماً
الغرام ما ينوب الانسان من شدة أو مصيبة فيلزمه ولا يفارقه والباقي ظاهر .
قوله تعالى :
إِنَّها ساءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقاماً
الضمير لجهنم والمستقر والمقام اسما مكان من الاستقرار والإقامة ، والباقي ظاهر .
قوله تعالى :
وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً
، الإنفاق بذل المال وصرفه في رفع حوائج نفسه أو غيره ، والإسراف الخروج عن الحد ولا يكون إلا في جانب الزيادة ، وهو في الإنفاق التعدي عما ينبغي الوقوف عليه في بذل المال ، والقتر بالفتح فالسكون التقليل في الإنفاق وهو بإزاء الاسراف على ما ذكره الراغب ، والقتر والاقتار والتقتير بمعنى .
والقوم بالفتح الواسط العدل ، وبالكسر ما يقوم به الشيء وقوله :
« بَيْنَ ذلِكَ »
متعلق بالقوام ، والمعنى : وكان إنفاقهم وسطا عدلا بين ما ذكر من الاسراف والقتر فقوله :
« وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً »
تنصيص على ما يستفاد من قوله :
« إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا »
، فصدر الآية ينفي طرفي الافراط والتفريط في الانفاق ، وذيلها يثبت الوسط .
قوله تعالى :
وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ
إلى آخر الآية ؛ هذا هو الشرك وأصول الوثنية لا تجيز دعاءه تعالى وعبادته أصلا لا وحده ولا مع آلهتهم وإنما توجب دعاء آلهتهم وعبادتهم ليقرّبوهم إلى اللّه زلفى ويشفعوا لهم عنده .
فالمراد بدعائهم مع اللّه إلها آخر إما التلويح إلى أنه تعالى إله مدعو بالفطرة على كل حال فدعاء غيره دعاء لإله آخر معه وإن لم يذكر اللّه .
أو أنه تعالى ثابت في نفسه سواء دعي غيره أم لا فالمراد بدعاء غيره دعاء إله آخر مع وجوده وبعبارة أخرى تعدّيه إلى غيره .
أو إشارة إلى ما كان يفعله جهلة مشركي العرب فإنهم كانوا يرون أن دعاء آلهتهم إنما