للذات بمغفرة من اللّه ورحمة وكان اللّه غفورا رحيما .
وإلى مثل هذا يمكن أن تكون الإشارة بقوله :
« فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً »
.
قوله تعالى :
وَمَنْ تابَ وَعَمِلَ صالِحاً فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتاباً
المتاب مصدر ميمي للتوبة ، وسياق الآية يعطي أنها مسوقة لرفع استغراب تبدّل السيئات حسنات بتعظيم أمر التوبة وأنها رجوع خاص إلى اللّه سبحانه فلا بدع في أن يبدّل السيئات حسنات وهو اللّه يفعل ما يشاء .
وفي الآية مع ذلك شمول للتوبة من جميع المعاصي سواء قارنت الشرك أم فارقته ، والآية السابقة - كما تقدمت الإشارة اليه - كانت خفية الدلالة على حال المعاصي إذا تجردت من الشرك .
قوله تعالى :
وَالَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً
قال في مجمع البيان : أصل الزور تمويه الباطل بما يوهم أنه حق . انتهى . فيشمل الكذب وكل لهو باطل كالغناء والفحش والخناء بوجه ، وقال أيضا : يقال : تكرم فلان عما يشينه إذا تنزه وأكرم نفسه منه انتهى .
فقوله :
وَالَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ
إن كان المراد بالزور الكذب فهو قائم مقام المفعول المطلق والتقدير لا يشهدون شهادة الزور ، وإن كان المراد اللهو الباطل كالغناء ونحوه كان مفعولا به والمعنى لا يحضرون مجالس الباطل ، وذيل الآية يناسب ثاني المعنيين .
وقوله :
وَإِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً
اللغو ما لا يعتد به من الأفعال والأقوال لعدم اشتماله على غرض عقلائي ويعم - كما قيل - جميع المعاصي ، والمراد بالمرور باللغو المرور بأهل اللغو وهم مشتغلون به .
والمعنى : وإذا مروا بأهل اللغو وهم يلغون مروا معرضين عنهم منزهين أنفسهم عن