ينفعهم في البر وأما البحر فإنه للّه لا يشاركه فيه أحد فالمراد دعاؤه تعالى في ورد كما عند شدائد البحر من طوفان ونحوه ودعاء غيره مع في مورد وهو البر ، وأحسن الوجوه أوسطها .
وقوله :
وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ
أي لا يقتلون النفس الإنسانية التي حرّم اللّه قتلها في حال من الأحوال إلا حال تلبّس القتل بالحق كقتلها قصاصا وحدّا .
وقوله تعالى :
وَلا يَزْنُونَ
أي لا يطئون الفرج الحرام وقد كان شائعا بين العرب في الجاهلية ، وكان الإسلام معروفا بتحريم الزنا والخمر من أول ما ظهرت دعوته .
وقوله :
وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثاماً
الإشارة بذلك إلى ما تقدم ذكره وهو الشرك وقتل النفس المحترمة بغير حق والزنا ، والأثام الإثم وهو وبال الخطيئة وهو الجزاء بالعذاب الذي سيلقاه يوم القيامة المذكور في الآية التالية .
قوله تعالى :
يُضاعَفْ لَهُ الْعَذابُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهاناً
بيان للقاء الأثام ، وقوله :
« وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهاناً »
أي يخلد في العذاب قد وقعت عليه الإهانة .
والخلود في العذاب في الشرك لا ريب فيه ، وأما الخلود فيه عند قتل النفس المحترمة والزنا وهما من الكبائر وقد صرّح القرآن بذلك فيهما وكذا في أكل الربا فيمكن أن يحمل على اقتضاء طبع المعصية ذلك كما ربما استفيد من ظاهر قوله :
« إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ » *
.
أو يحمل الخلود على المكث الطويل أعمّ من المنقطع والمؤبّد أو يحمل قوله :
« وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ »
على فعل جميع الثلاثة لأن الآيات في الحقيقة تنزّه المؤمنين عما كان الكفار مبتلين به وهو الجميع دون البعض .
قوله تعالى :
إِلَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صالِحاً فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً
استثناء من لقى الأثام والخلود فيه ،