الدخول فيهم والاختلاط بهم ومجالستهم .
قوله تعالى :
وَالَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْها صُمًّا وَعُمْياناً
الخرور على الأرض السقوط عليها وكأنها في الآية كناية عن لزوم الشيء والانكباب عليه .
والمعنى : والذين إذا ذكروا بآيات ربهم من حكمة أو موعظة حسنة من قرآن أو وحي لم يسقطوا عليه وهم صم لا يسمعون وعميان لا يبصرون بل تفكروا فيها وتعقلوها فأخذوا بها من بصيرة فآمنوا بحكمتها واتعظوا بموعظتها وكانوا على بصيرة من أمرهم وبينة من ربهم .
قوله تعالى :
وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا هَبْ لَنا مِنْ أَزْواجِنا وَذُرِّيَّاتِنا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنا لِلْمُتَّقِينَ إِماماً
قال الراغب في المفردات : قرت عينه تقرّ سرّت قال تعالى :
« كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها » *
وقيل لمن يسر به قرة عين قال : « قرة عين لي ولك » وقوله تعالى :
« هَبْ لَنا مِنْ أَزْواجِنا وَذُرِّيَّاتِنا قُرَّةَ أَعْيُنٍ »
قيل : أصله من القر أي البرد فقرت عينه قيل : معناه بردت فصحّت ، وقيل : بل لأن للسرور دمعة باردة قارة وللحزن دمعة حارة ولذلك يقال فيمن يدعى عليه : أسخن اللّه عينه ، وقيل : هو من القرار والمعنى أعطاه اللّه ما يسكن به عينه فلا تطمح إلى غيره انتهى .
ومرادهم بكون أزواجهم وذرياتهم قرة أعين لهم أن يسروهم بطاعة اللّه والتجنب عن معصيته فلا حاجة لهم في غير ذلك ولا إربة وهم أهل حق لا يتبعون الهوى .
وقوله :
وَاجْعَلْنا لِلْمُتَّقِينَ إِماماً
أي متسابقين إلى الخيرات سابقين إلى رحمتك فيتبعنا غيرنا من المتقين كما قال تعالى :
فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ
( البقرة / 148 ) ، وقال :
سابِقُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ
( الحديد / 21 ) ، وقال :
وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ
( الواقعة / 11 ) . وكأن المراد أن يكونوا صفا واحدا متقدما على غيرهم من المتقين ولذا جيء بالإمام بلفظ الإفراد .