كان ، وأن لهم الخيرة في أمرهم من غير أي إجبار وإكراه فهم والدعوة إن شاءوا فليؤمنوا وإن شاءوا فليكفروا .
هذا ما يرجع اليه صلّى اللّه عليه وآله وسلم وهو تبليغ الرسالة فحسب من غير طمع في أجر ولا تحميل عليهم بإكراه أو انتقام منهم بنكال ، وأما ما وراء ذلك فهو للّه فليرجعه اليه وليتوكل عليه كما أشار اليه في الآية التالية
« وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ »
.
قوله تعالى :
وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ وَكَفى بِهِ بِذُنُوبِ عِبادِهِ خَبِيراً
لما سجل على نبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلم أن ليس له من أمرهم شيء إلا الرسالة وأمره أن يبلغهم أن لا بغية له في دعوتهم إلا الاستجابة لها وأنهم على خيرة من أمرهم إن شاءوا آمنوا وإن شاءوا كفروا تمم ذلك بأمره صلّى اللّه عليه وآله وسلم أن يتخذه تعالى وكيلا في أمرهم فهو تعالى عليهم وعلى كل شيء وكيل وبذنوب عباده خبير .
فقوله :
وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ
أي اتخذه وكيلا في أمرهم يحكم فيهم ما يشاء ويفعل بهم ما يريد فإنه الوكيل عليهم وعلى كل شيء وقد عدل عن تعليق التوكل باللّه إلى تعليقه بالحي الذي لا يموت ليفيد التعليل فإن الحي الذي لا يموت لا يفوته فائت فهو المتعين لأن يكون وكيلا .
وقوله :
وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ
أي نزهه عن العجز والجهل وكل ما لا يليق بساحة قدسه مقارنا ذلك للثناء عليه بالجميل فإن أمهلهم واستدرجهم بنعمه فليس عن عجز فعل بهم ذلك ولا عن جهل بذنوبهم وإن أخذهم بذنوبهم فبحكمة اقتضته وباستحقاق منهم استدعى ذلك فسبحانه وبحمده .
وقوله :
وَكَفى بِهِ بِذُنُوبِ عِبادِهِ خَبِيراً
مسوق للدلالة على توحيده في فعله وصفته فهو الوكيل المتصرف في أمور عباده وحده وهو خبير بذنوبهم وحاكم فيهم وحده من غير حاجة إلى من يعينه في علمه أو في حكمه .