تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 518

مساهمون:

ص٥١٨
قوله : « أفأنت تكون عليهم وكيلا » في الفصل السابق . ومنه يظهر أن أخذ بعضهم الآية تسلية منه تعالى لنبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلم حيث قال والمراد ما أرسلناك إلا مبشّرا للمؤمنين ونذيرا للكافرين فلا تحزن على عدم إيمانهم . غير سديد . قوله تعالى :
قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلَّا مَنْ شاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا
ضمير
« عَلَيْهِ »
للقرآن بما أن تلاوته عليهم تبلغ للرسالة كما قال تعالى :
إِنَّ هذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا
( المزمل / 19 ) ( الدهر / 29 ) ، وقال :
قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَما أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ
( ص / 87 ) . وقوله :
إِلَّا مَنْ شاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا
استثناء منقطع في معنى المتصل فإنه في معنى إلا أن يتخذ إلى ربه سبيلا من شاء ذلك على حد قوله تعالى :
يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَلا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ
( الشعراء / 89 ) ، أي إلا أن يأتي اللّه بقلب سليم من أتاه به . ففيه وضع الفاعل وهو من اتخذ السبيل موضع فعله وهو اتخاذ السبيل شكرا له ففي الكلام عدّ اتخاذهم سبيلا إلى اللّه سبحانه باستجابة الدعوة أجرا لنفسه ففيه تلويح إلى نهاية استغنائه عن أجر مالي أو جاهي منهم ، وأنه لا يريد منهم وراء استجابتهم للدعوة واتباعهم للحق شيئا آخر من مال أو جاه أو أي أجر مفروض فليطيبوا نفسا ولا يتهموه في نصيحته . وقد علّق اتخاذ السبيل على مشيتهم للدلالة على حريتهم الكاملة عن قبله صلى اللّه عليه وآله فلا إكراه ولا إجبار إذ لا وظيفة له عن قبل ربه وراء التبشير والإنذار ولليس عليهم بوكيل بل الامر إلى اللّه يحكم فيهم ما يشاء . فقوله :
قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلَّا مَنْ شاءَ أَنْ يَتَّخِذَ
الخ ؛ بعد ما سجل لنبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلم أن ليس له إلا الرسالة بالتبشير والإنذار يأمره أن يبلغهم أن لا بغية له في دعوتهم إلا أن يستجيبوا له ويتخذوا إلى ربهم سبيلا من غير غرض زائد من الاجر أيا ما