تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 520

مساهمون:

ص٥٢٠
ومن هنا يظهر أن الآية التالية
« الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ »
متممة لقوله :
« وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ »
الخ ؛ لاشتمالها على توحيده في ملكه وتصرفه كما يشتمل قوله :
« وَكَفى بِهِ »
الخ ؛ على علمه وخبرته وبالحياة والملك والعلم معا يتم معنى الوكالة وسنشير اليه . قوله تعالى :
الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمنُ فَسْئَلْ بِهِ خَبِيراً
ظاهر السياق أن الموصول صفة لقوله في الآية السابقة :
« الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ »
وبهذه الآية يتم البيان في قوله :
« وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ »
فإن الوكالة كما تتوقف على حياة الوكيل تتوقف على العلم ، وقد ذكره في قوله :
« وَكَفى بِهِ بِذُنُوبِ عِبادِهِ خَبِيراً »
وتتوقف على السلطنة على الحكم والتصرف وهو الذي تتضمنه هذه الآية بما فيها من حديث خلق السماوات والأرض والاستواء على العرش . وقد تقدم تفسير صدر الآية في مواضع من السور السابقة ، وأما قوله :
« الرَّحْمنُ فَسْئَلْ بِهِ خَبِيراً »
فالذي يعطيه السياق ويهدي اليه النظم أن يكون الرحمن خبرا لمبتدأ محذوف والتقدير هو الرحمن ، وقوله :
« فَسْئَلْ »
متفرّعا والفاء للتفريع ، والباء في قوله :
« بِهِ »
للتعدية مع تضمين السؤال معنى الاعتناء . وقوله :
« خَبِيراً »
حال من الضمير . والمعنى : هو الرحمن - الذي استوى على عرش الملك والذي برحمته وإفاضته يقوم الخلق والأمر ومنه يبتدي كل شيء واليه يرجع - فاسأله عن حقيقة الحال يخبرك بها فإنه خبير . فقوله :
فَسْئَلْ بِهِ خَبِيراً
كناية عن أن الذي أخبر به حقيقة الأمر التي لا معدل عنها وهذا كما يقول من سئل عن أمر : سلني أجبك إن كذا وكذا ومن هذا الباب قولهم : على الخبير سقطت . ولهم في قوله :
الرَّحْمنُ فَسْئَلْ بِهِ خَبِيراً
أقوال أخرى كثيرة : فقيل : إن الرحمن