مرفوع على القطع للمدح ، وقيل : مبتدأ خبره قوله :
« فَسْئَلْ بِهِ »
، وقيل : خبر مبتدؤه
« الَّذِي »
في صدر الآية ، وقيل : بدل من الضمير المستكن في
« اسْتَوى »
.
قوله تعالى :
وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمنِ قالُوا وَمَا الرَّحْمنُ أَ نَسْجُدُ لِما تَأْمُرُنا وَزادَهُمْ نُفُوراً
هذا فصل آخر من معاملتهم السوء مع الرسول ودعوته الحقة يذكر فيه استكبارهم عن السجود للّه سبحانه إذا دعوا اليه ونفورهم منه وللآية اتصال خاص بما قبلها من حيث ذكر الرحمن فيها وقد وصف في الآية السابقة بما وصف ولعل اللام فيه للعهد .
فقوله :
وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمنِ
الضمير للكفار ، والقائل هو النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم بدليل قوله بعد :
« أَ نَسْجُدُ لِما تَأْمُرُنا »
ولم يذكر اسمه ليتوجه استكبارهم إلى اللّه سبحانه وحده .
وقوله :
قالُوا وَمَا الرَّحْمنُ
سؤال منهم عن هويته ومائيته مبالغة منهم في التجاهل به استكبارا منهم على اللّه ولولا ذلك لقالوا : ومن الرحمن ، وهذا كقول فرعون لموسى لما دعاه إلى رب العالمين
وَما رَبُّ الْعالَمِينَ
( الشعراء / 23 ) ، وقول إبراهيم لقومه
ما هذِهِ التَّماثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَها عاكِفُونَ
( الأنبياء / 52 ) ، ومراد السائل في مثل هذا السؤال أنه لا معرفة له من المسؤول عنه بشيء أزيد من اسمه كقول هود لقومه
أَ تُجادِلُونَنِي فِي أَسْماءٍ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ
( الأعراف / 71 ) .
وقوله حكاية عنهم :
« أَ نَسْجُدُ لِما تَأْمُرُنا »
في تكرار التعبير عنه تعالى بما إصرار على الاستكبار ، والتعبير عن طلبه عنهم السجدة بالأمر لا يخلو من تهكم واستهزاء .
وقوله :
وَزادَهُمْ نُفُوراً
معطوف على جواب إذا والمعنى : وإذا قيل لهم اسجدوا استكبروا وزادهم ذلك نفورا ففاعل ( زادهم ) ضمير راجع إلى القول المفهوم من سابق الكلام .