تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 516

مساهمون:

ص٥١٦
فمحصل مضمون الآية أنه إذا كان مثل الرسالة الإلهية في رفع حجاب الجهل والغفلة المضروب على قلوب الناس بإظهار الحق لهم وإتمام الحجة عليهم مثل الشمس في الدلالة على الظل الممدود ونسخه بأمر اللّه ، ومثل النهار بالنسبة إلى الليل وسبته ، ومثل المطر بالنسبة إلى الأرض الميتة والأنعام والأناسيّ الظامئة ، وقد بعثناك لتكون نذيرا لأهل القرى فلا تطع الكافرين لأن طاعتهم تبطل هذا الناموس العام المضروب للهداية . وابذل مبلغ جهدك ووسعك في تبليغ رسالتك وإتمام حجتك بالقرآن المشتمل على الدعوة الحقة وجاهدهم به مجاهدة كبيرة . قوله تعالى :
وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ هذا عَذْبٌ فُراتٌ وَهذا مِلْحٌ أُجاجٌ وَجَعَلَ بَيْنَهُما بَرْزَخاً وَحِجْراً مَحْجُوراً
المرج الخلط ومنه أمر مريج أي مختلط ، والعذب من الماء ما طاب طعمه ، والفرات منه ما كثر عذوبته ، والملح هو الماء المتغير طعمه . والأجاج شديد الملوحة ، والبرزخ هو الحد الحاجز بين شيئين ، وحجرا محجورا أي حراما محرما أن يختلط أحد الماءين بالآخر . وقوله :
وَجَعَلَ بَيْنَهُما
الخ ؛ قرينة على أن المراد بمرج البحرين إرسال الماءين متقارنين لا الخلط بمعنى ضرب الأجزاء بعضها ببعض . والكلام معطوف على ما عطف عليه قوله :
« وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ »
الخ ؛ وفيه تنظير لامر الرسالة من حيث تأديتها إلى تمييز المؤمن من الكافر مع كون الفريقين يعيشان على أرض واحدة مختلطين وهما مع ذلك غير متمازجين كما تقدمت الإشارة اليه في أول الآيات التسع . قوله تعالى :
وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً وَكانَ رَبُّكَ قَدِيراً
الصهر على ما نقل عن الخليل الختن وأهل بيت المرأة فالنسب هو التحرّم من جهة الرجل والصهر هو التحرم من جهة المرأة - كما قيل - ويؤيده المقابلة بين النسب